في ظلّ التوترات الإقليمية الأخيرة، شدّد المسؤولون الباكستانيون وخبراء الأمن على أنّ معركة باكستان ليست موجّهة ضد الشعب الأفغاني، بل ضد الشبكات المسلحة الناشطة على الأراضي الأفغانية وقيادة طالبان. ويرى محللون أنّ السماح لجماعات مسلّحة بشنّ هجمات عبر الحدود يحمّل الدولة المضيفة مسؤولية مباشرة، وهو ما يدفع إسلام آباد إلى اعتبار هذه العمليات ضرورة لحماية أمنها القومي
ويذكّر المراقبون بأنّ سياسات طالبان السابقة، مثل إيواء القاعدة، أدّت إلى عزلة دولية وحرب طويلة دمّرت الاقتصاد والبنية الاجتماعية في أفغانستان. ويحذّرون من أنّ تكرار النهج نفسه سيجعل الشعب الأفغاني يدفع الثمن مجدداً. كما يثير الجدل الدعم المالي الدولي الذي تتلقاه طالبان، وسط تساؤلات عن دوافع واشنطن الاستراتيجية، في وقت تتهم فيه الحركة باكستان بخوض حرب لصالح الولايات المتحدة، رغم أنّها نفسها تستفيد من مساعدات أمريكية
على صعيد آخر، برز الموقف الدبلوماسي لباكستان في الأزمة الإيرانية، حيث كانت من أوائل الدول الإسلامية التي أدانت الهجمات على إيران، وهو ما لقي ترحيباً من القيادة الإيرانية. أما بالنسبة للهند، فقد أثارت سياستها الحذرة تجاه الأزمة تساؤلات في طهران حول مدى موثوقية شراكتها الاستراتيجية. ويرى خبراء أنّ تزامن الأحداث، من زيارة مودي لإسرائيل إلى تصاعد هجمات طالبان ثم الضربات على إيران، قد يشير إلى ديناميات استراتيجية أوسع
بصورة عامة، يعتبر المراقبون أنّ هذه المرحلة تمثل منعطفاً حاسماً لجنوب ووسط آسيا، وأنّ تحقيق سلام دائم يتطلّب معالجة جذور الإرهاب وتعزيز التعاون الإقليمي قبل أن تتحول الأزمات إلى تهديد طويل الأمد للاستقرار





