خبر عاجل

باكستان تستحق التقدير لا الجحود

في اليوم التالي مباشرة لزيارة رئيس وزراء الهند إلى إسرائيل، شنّت إسرائيل هجومًا على إيران. هذا الموقف اعتُبر خيانة من جانب الهند لإيران، بل إن الهند ذهبت إلى حدّ التهديد العلني بشنّ هجوم على إيران
إذا كانت نعمة الجرأة والاحتجاج والاعتراض متاحة في باكستان، حيث يستطيع الناس أن يرفعوا أصواتهم ويُظهروا غضبهم، فإن ذلك في حد ذاته قيمة عظيمة يجب أن تُقدَّر.

إذا كانت نعمة الجرأة والاحتجاج والاعتراض متاحة في باكستان، حيث يستطيع الناس أن يرفعوا أصواتهم ويُظهروا غضبهم، فإن ذلك في حد ذاته قيمة عظيمة يجب أن تُقدَّر.

March 14, 2026

الشيعة وأهل الديوبندية موجودون في باكستان كما في الهند. لكن المثير أن سلوكهم يختلف بين البلدين؛ ففي الهند تراهم لَيّنين كالحرير، بينما في باكستان يتحولون إلى سيوف من فولاذ. في الهند يعيشون وكأنهم في حلمٍ غامض لا يُعرف له وجود، أما في باكستان فهم يتوثبون ويهجمون ويعودون للهجوم حتى ترتجف كل شيء. والسؤال: لماذا هذا الاختلاف

انظروا إلى الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على إيران. باكستان قدّمت لإيران كل دعم دبلوماسي ممكن في الأمم المتحدة، وأدانت الهجوم، حتى ارتفعت في البرلمان الإيراني هتافات الشكر لباكستان. ومع ذلك، اندلعت في باكستان مظاهرات عنيفة، وهاجمت الجماهير الحكومة، وأُحرقت الممتلكات، وأُشعلت النار في مكتب الأمم المتحدة، واقتحم الناس السفارة الأمريكية، وأُحرق أفراد من قوات الأمن أحياء، وصدرت تهديدات بأن باكستان تجاوزت حدود الذل، وأنهم سيستهدفون هذا وذاك إن لم تغيّر موقفها

أما الهند، فقد وقفت علنًا إلى جانب إسرائيل. وزارة خارجيتها أعلنت بوضوح تعاطفها مع إسرائيل، ورئيس وزرائها زار تل أبيب، وفي اليوم التالي وقع الهجوم على إيران. بل إن الهند هددت إيران رسميًا. ومع ذلك، لم يخرج الشيعة في الهند في مظاهرات عنيفة، حتى في مراكزهم الكبرى مثل لكهنؤ. لم يُحرق مكتب للأمم المتحدة، ولم يُهاجم الأمن، ولم يُقتحم سفارة، ولم تُرفع شعارات تهديد ضد الحكومة

إذن، باكستان رغم دعمها لإيران تُوضع في قفص الاتهام، بينما الهند، رغم وقوفها مع إسرائيل، تنعم بالهدوء. هذا التناقض يثير سؤالًا جادًا

والأمر نفسه مع الديوبندية. في الهند لا يجرؤون على الاعتراض، بينما في باكستان يرفعون أصواتهم باستمرار، ويعارضون سياسات الدولة، بل ويتباهون بارتباطهم الفكري بحكام أفغانستان. في الهند، حتى حين يعلن قادة الحزب الحاكم نيتهم تغيير اسم مدينة ديوبند، لا يخرج احتجاج حقيقي، بينما في باكستان لا يتوقفون عن الرجز والخطابة

في باكستان، يُعتبر الانتماء إلى أساتذة طالبان شرفًا، بينما في الهند يسارع دار العلوم إلى التبرؤ من أي صلة بهم، ويؤكد أنه مؤسسة مسالمة علمانية. في باكستان، يُتهم أي مخالف بأنه “عميل لليهود”، بينما في الهند يُسلب الخوف حتى القدرة على الكلام

الجرأة والاحتجاج والاعتراض نعمة متاحة في باكستان، بينما في الهند يُسلب الصوت تحت ضغط الأقلية والخوف. فإذا كانت هذه الساحة المفتوحة للغضب والاعتراض لا توجد إلا في باكستان، فالأجدر أن يُقدّر الناس هذا البلد، وألا يُنكروا فضله. فالناكر للنعمة لا يلبث أن يُحرم منها

باكستان تستحق التقدير، لا الجحود

یک نظر بدهید

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *