أظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية أن صادرات باكستان إلى الصين ارتفعت إلى أكثر من 1.55 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مقارنة بنحو 1.04 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تجاوزت 507 ملايين دولار.
ويعكس هذا النمو المتسارع استمرار تعزيز العلاقات التجارية بين إسلام آباد وبكين، في وقت تتوسع فيه مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين ضمن مشاريع ومبادرات متعددة.
وجاءت منتجات النحاس في صدارة الصادرات الباكستانية إلى السوق الصينية، حيث بلغت قيمتها نحو 675 مليون دولار خلال الفترة المذكورة، ما يمثل قرابة 44% من إجمالي الصادرات. كما سجلت هذه الصادرات نمواً بنسبة 71.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وسجل شهر مارس أعلى مستويات النشاط التجاري، بعدما ارتفعت الصادرات إلى 361.6 مليون دولار، بزيادة بلغت 84.3% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. كما واصلت الصادرات أداءها القوي خلال شهري أبريل ومايو، مسجلة 331 مليون دولار و286 مليون دولار على التوالي.
واحتفظت مقاطعة تشجيانغ الصينية بموقعها كأكبر وجهة للصادرات الباكستانية، بعدما استوردت بضائع بقيمة 480.7 مليون دولار، مدعومة بدورها كمركز رئيسي لصناعة ومعالجة النحاس في الصين.
في المقابل، سجلت العاصمة بكين إحدى أكبر الزيادات في الواردات من باكستان، إذ ارتفعت المشتريات من 101 مليون دولار إلى 232 مليون دولار، مدفوعة بزيادة واردات الأرز وبذور السمسم.
اتفاقية التجارة الحرة تعزز التبادل التجاري
كما برزت منطقة قوانغشي ذاتية الحكم كبوابة تجارية متنامية للمنتجات الباكستانية، بعدما تضاعفت وارداتها ثلاث مرات لتصل إلى 53 مليون دولار.
وترتبط هذه الزيادة بتوسع مسارات التجارة البرية المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، بما في ذلك شبكات النقل والخدمات اللوجستية التي تربط ميناء جوادر بالمناطق الغربية في الصين.
وأكد خبراء التجارة أن اتفاقية التجارة الحرة بين الصين وباكستان تواصل لعب دور محوري في تسهيل حركة التجارة الثنائية، حيث أظهرت البيانات الرسمية أن صادرات بقيمة 2.16 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025 تمت ضمن التسهيلات الجمركية التفضيلية التي توفرها الاتفاقية.
وتتواصل حالياً المفاوضات بشأن المرحلة الثالثة المقترحة من الاتفاقية، والتي من المتوقع أن تشمل نحو 700 بند جمركي إضافي، بما قد يعزز وصول المنتجات الباكستانية إلى السوق الصينية، خصوصاً في قطاعات الحبوب واللحوم الحلال والمنسوجات المصنعة والمنتجات المعدنية.
توسع التعاون الزراعي والتقنيات الحيوية
وفي تطور يعكس تنامي التعاون الزراعي بين البلدين، صدّرت باكستان مؤخراً ألفي جنين جاموس إلى الصين بموجب اتفاقية لنقل المواد الحيوية بين وزارة الأمن الغذائي والبحوث الوطنية الباكستانية ومجموعة رويال الصينية.
وجاءت هذه الشحنة بعد تصدير 10 آلاف جنين جاموس في مراحل سابقة، بقيمة إجمالية تقارب مليوني دولار.
وأشار الدكتور قيصر شهزاد، مدير برنامج عمليات شركة رويال سيل للتقنيات الحيوية في باكستان، إلى أن الشركات الصينية تخطط لاستيراد ما لا يقل عن 300 ألف جنين جاموس من باكستان خلال السنوات المقبلة لتلبية الطلب المتزايد على السلالات عالية الإنتاج.
وأضاف أن الجاموس الباكستاني يحظى بتقدير واسع في الصين بفضل جودة الحليب العالية والإنتاجية المرتفعة، ما يجعله خياراً مهماً لبرامج التربية والتحسين الوراثي.
وتُقدر قيمة سوق حليب الجاموس في الصين حالياً بنحو 5 مليارات يوان صيني، فيما تتوقع الشركات العاملة في القطاع أن يفتح نمو الطلب على منتجات حليب الجاموس آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين في مجالات الثروة الحيوانية والتقنيات الحيوية.
وتعكس أحدث بيانات التجارة والصادرات الزراعية اتساع نطاق الشراكة الاقتصادية بين باكستان والصين، لتشمل إلى جانب التجارة التقليدية مجالات متقدمة مثل التكنولوجيا الحيوية والتعاون الزراعي الحديث.





