إسلام آباد — تعرض تقرير صادر عن مركز الدراسات التاريخية والعسكرية والمنظورات بعنوان “عملية سندور: الحرب الجوية بين الهند وباكستان (7–10 مايو 2025)” لانتقادات حادة من قبل محللين، الذين أكدوا أن الدراسة لم تستوفِ المعايير الأساسية للتحقق من الحقائق، والتماسك الداخلي، والدقة التحليلية المطلوبة لأي تقييم استراتيجي جاد
ويشير الخبراء إلى أن أي تحليل يتناول صراعاً بين دولتين نوويتين يجب أن يقوم على الحياد الصارم والتقييم القائم على الأدلة. غير أن تقرير المركز، بحسب المنتقدين، يفتقر إلى هذه المتطلبات ويعتمد بشكل كبير على مزاعم غير موثقة، متجاهلاً أدلة متناقضة متاحة على نطاق واسع
حادثة بولواما: مزاعم قُدمت كحقائق ثابتة
ينسب التقرير مسؤولية هجوم بولواما في 19 فبراير 2019 إلى جماعة “جيش محمد”، ويعامل الادعاء كحقيقة مؤكدة. لكن المحللين يشيرون إلى أن هذا الاتهام لم يُثبت عبر تحقيقات جنائية مستقلة أو أحكام قضائية أو تحقق استخباراتي محايد. كما لفتوا إلى أن عدداً من السياسيين والصحفيين والمحللين الهنود أنفسهم شككوا علناً في الحادثة، معتبرين أنها ربما تحمل سمات عملية “علم زائف” لأغراض سياسية داخلية. التقرير، وفقاً للمنتقدين، تجاهل هذه الآراء المعارضة تماماً
غارات بالاكوت: تجاهل الحقائق الميدانية
يعيد التقرير تكرار رواية الهند بأن الصواريخ أصابت أهدافها وألحقت أضراراً. لكن المنتقدين يردون بأن باكستان سمحت بعد الحادثة مباشرة بزيارة صحفيين ودبلوماسيين أجانب للموقع، حيث أظهرت تقارير مستقلة أن الذخائر سقطت في وادٍ غابي دون أن تُلحق أضراراً بالمباني أو تسبب خسائر بشرية. هذه النتائج، الموثقة في مصادر مفتوحة، تم تجاهلها في التقرير
اشتباك جوي 26 فبراير 2019: تناقضات في السرد
يزعم التقرير أن باكستان اضطرت لإلغاء مهمتها الانتقامية وأن طائراتها ألقت ذخائرها بشكل عشوائي، لكنه في الوقت نفسه يدعي أن هذه الذخائر سقطت قرب منشآت عسكرية هندية. المحللون وصفوا ذلك بالتناقض المنطقي، إذ إن الأسلحة التي تُطلق في مهمة ملغاة لا يمكن أن تصيب أهدافاً محددة بالصدفة. كما أشاروا إلى أن المتحدث العسكري الباكستاني أكد في اليوم نفسه أن باكستان تجنبت عمداً ضرب المنشآت العسكرية، واكتفت بإظهار القدرة والعزم دون إحداث خسائر لتفادي التصعيد
صراع مايو 2025: تناقضات في الرواية
يتضمن التقرير تناقضات إضافية بشأن أحداث مايو 2025، إذ يذكر أن سبعة من أصل تسعة أهداف هندية كانت مخصصة للجيش الهندي، لكنه لا يوضح متى أو كيف تم استهدافها. ثم ينسب جميع الضربات لاحقاً إلى سلاح الجو الهندي، تاركاً التناقض دون تفسير. كما يزعم أن باكستان فشلت في رصد الطائرات الهندية، بينما يقول أيضاً إن مقاتلات باكستانية اشتبكت مع الطائرات الهندية لحظة إطلاقها للأسلحة، وهو ما اعتبره المحللون تناقضاً واضحاً، إذ إن الاشتباك يفترض وجود رصد مسبق
ادعاء إسقاط طائرة AEW&C بواسطة S-400
من أكثر المزاعم إثارة للجدل ما أورده التقرير عن قيام منظومة الدفاع الجوي الهندية S-400 بإسقاط طائرة إنذار مبكر باكستانية داخل الأراضي الباكستانية على بعد 300 كيلومتر. خبراء الأمن وصفوا السيناريو بأنه غير قابل للتصديق عملياً، نظراً لغياب أي حطام أو بيانات رادارية أو أدلة مستقلة، فضلاً عن المتطلبات التقنية الاستثنائية لمثل هذا الاشتباك
خطأ في الجدول الزمني للهجمات ووقف إطلاق النار
يدعي التقرير أن باكستان نفذت ضربات صاروخية وجوية في ليالي 7–8 و8–9 مايو، لكن المحللين يؤكدون أن الضربات الانتقامية وقعت فقط صباح 10 مايو باستخدام سلاح الجو الباكستاني وصواريخ “فاتح”، بينما اقتصر النشاط قبل ذلك على مراقبة محدودة بالطائرات المسيّرة. كما رفض المنتقدون مزاعم التقرير بأن باكستان “توسلت” لوقف إطلاق النار مساء 10 مايو، مشيرين إلى أن وزير الخارجية الباكستاني أعلن منتصف النهار أن وقف إطلاق النار قد تم الاتفاق عليه وسيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الخامسة مساءً، بعد أن أبدى مسؤولون عسكريون هنود استعدادهم لذلك
ازدواجية المعايير في الأدلة
يرى المحللون أن التقرير اعتمد معايير غير متوازنة، إذ قبل مزاعم الهند بتدمير أصول جوية باكستانية دون تقديم أي دليل بصري، بينما تجاهل صوراً وأرقاماً تسلسلية وحطام طائرات هندية أسقطت، وثقتها وسائل إعلام دولية ومحللون مستقلون. كما أن صمت التقرير عن التصريحات المتناقضة والمعلومات المضللة التي صدرت عن القيادة السياسية والعسكرية الهندية بعد الصراع، زاد من تقويض مصداقيته
التقييم النهائي
خلص الخبراء إلى أن تقرير مركز الدراسات التاريخية والعسكرية والمنظورات ليس مجرد منحاز، بل بُني على أساس هذا الانحياز، حيث تعامل مع المزاعم الهندية كحقائق، واعتبر المواقف الباكستانية دعاية، متجاهلاً الأدلة المتناقضة. ويرون أن التقرير يمثل مثالاً على كيفية فقدان التحليل الاستراتيجي لمصداقيته عندما تحل الولاءات السردية محل الانضباط الفكري





