باكستان تؤكد موقفها الثابت تجاه الشأن الداخلي الإيراني: عدم التدخل، احترام السيادة، ودعم الاستقرار الإقليمي
في منتصف يناير 2026، نشرت قناة إيران إنترناشونال تقارير تزعم أن ميليشيات أجنبية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ساعدت في قمع الاحتجاجات التي شهدتها إيران في ذلك الشهر، ووجهت هذه التقارير اتهامات إلى لواء زينبيون ولواء فاطميون والحشد الشعبي بالمشاركة في عمليات القمع.
هذه المزاعم خطيرة لكنها غير مؤكدة. فإعادة تكرار مثل هذه الادعاءات دون أدلة موثوقة يهدد بتشويه صورة إيران دولياً ويؤثر على الرأي العام داخلها، رغم سياسة باكستان الثابتة القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.
مزاعم استثنائية بلا أدلة مستقلة
تعتمد تقارير إيران إنترناشونال بشكل شبه كامل على مصادر مجهولة وتقييمات ثانوية
حتى الآن، لم تؤكد أي جهة تابعة للأمم المتحدة أو منظمة حقوقية دولية أو وسيلة إعلام عالمية مستقلة وجود ميليشيات أجنبية في إيران خلال احتجاجات يناير
لا توجد صور أقمار صناعية، ولا معلومات استخباراتية مفتوحة المصدر، ولا أدلة بصرية، ولا تحقق ميداني مستقل يدعم مزاعم مشاركة مئات أو آلاف المقاتلين الأجانب
زعمت بعض التقارير باللغة الفارسية أن ما بين 12 إلى 20 ألف متظاهر قُتلوا خلال يومين، وأن الميليشيات الأجنبية نفذت جزءاً كبيراً من عمليات القتل.مثل هذه الأرقام تمثل واحدة من أكبر المجازر المدنية في التاريخ الحديث، وكان من المفترض أن تترك آثاراً واضحة وموثقة تشمل سجلات المستشفيات، أدلة الدفن، صور الأقمار الصناعية، وردوداً عاجلة من المجتمع الدولي، لكن لا شيء من ذلك ظهر
السياق الأمني الداخلي في إيران
تاريخياً، عمليات قمع الاحتجاجات في إيران نفذتها قوات محلية: الحرس الثوري، الباسيج، وأجهزة الأمن الوطنية
هذه المؤسسات متجذرة في جميع أنحاء البلاد ولديها خبرة واسعة في إدارة الأمن الداخلي.من الناحية العملية، لا توجد حاجة واضحة لاستخدام ميليشيات أجنبية في السيطرة على الحشود
استخدام مقاتلين غير إيرانيين ضد المدنيين الإيرانيين سيكون خطوة سياسية خطيرة ومخالفة لعقيدة الأمن الداخلي الإيراني، وكان سيترك أدلة مرئية مثل تسجيلات أو شهادات موثوقة، وهو ما لم يظهر
لماذا تهم الروايات غير المؤكدة باكستان والمنطقة؟
الاتهامات التي لا أساس لها والتي تربط باكستان بالقمع داخل إيران تحمل تكاليف دبلوماسية واجتماعية حقيقية
عندما تكرر وسائل إعلام دعائية مثل هذه المزاعم، فإنها تتحول سريعاً إلى “حقائق مفترضة” في الخطاب الدولي
هذا يهدد بتصوير باكستان بشكل غير عادل كطرف متورط في الشأن الإيراني، رغم موقفها الواضح والقائم على عدم التدخل
على المستوى الاجتماعي، قد تؤدي هذه السرديات إلى تشكيل تصورات سلبية بين الإيرانيين العاديين، مما يخلق حالة من عدم الثقة غير المبررة
باكستان لا تسمح بعبور الجماعات المسلحة عبر حدودها وتطبق آليات صارمة لإدارة الحدود
ليس لدى باكستان أي مصلحة استراتيجية في الاضطرابات الداخلية الإيرانية، وهي تدعو باستمرار إلى الاستقرار والحوار واحترام السيادة





