تزايدت المخاوف بشأن استمرار نشاط جماعات مسلحة داخل أفغانستان، بينها فتنۃ الخوارج وداعش خراسان والقاعدة، في ظل تحذيرات من أن شبكات التدريب والتسليح والدعم اللوجستي المرتبطة بهذه الجماعات قد تشكل تهديداً متواصلاً لأمن المنطقة
وأفادت دراسة نشرها موقع ساوث آسيا جورنال في 22 أغسطس 2026 بأن نشاط الجماعات المسلحة داخل أفغانستان لا يقتصر على بقاء تنظيم واحد، مشيرة إلى استمرار نشاط فتنۃ الخوارج وداعش خراسان والقاعدة وتنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، مع وجود شبكات قد تتقاطع في مجالات التدريب والأسلحة والخدمات اللوجستية SSouth Asia Journal
وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه باكستان تحديات أمنية متزايدة على حدودها مع أفغانستان، حيث تتهم إسلام آباد جماعات مسلحة تنشط من الأراضي الأفغانية بالوقوف وراء هجمات داخل الأراضي الباكستانية، بينما تنفي السلطات الأفغانية اتهامات إيواء التنظيمات المسلحة CCouncil on Foreign Relations+1
كما تشير المعطيات الدولية إلى أن الوضع الأمني في أفغانستان شهد تراجعاً كبيراً في مستويات العنف مقارنة بسنوات الحرب السابقة، إلا أن تنظيم داعش خراسان وجماعات مسلحة أخرى ما زالت قادرة على تنفيذ هجمات، فيما تستمر أنشطة جماعات المقاومة المسلحة ضد سلطات طالبان بوتيرة محدودة EEuropean Union Agency for Asylum+1
فتنۃ الخوارج تواصل إثارة المخاوف الأمنية
تتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين باكستان والسلطات الأفغانية حول نشاط فتنۃ الخوارج، المعروفة باسم حركة طالبان باكستان، حيث تتهم إسلام آباد الحركة باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان
وتشير الدراسة إلى أن الحركة طورت بنيتها التنظيمية وأعلنت عن تشكيلات جديدة، كما تبنت عمليات استهدفت قوات الأمن والمدنيين في باكستان، ما عزز المخاوف من قدرتها على الاستمرار في تنفيذ هجمات عبر الحدود SSouth Asia Journal
في المقابل، تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن سلطات طالبان اتخذت في بعض الحالات إجراءات لنقل عناصر من الحركة وعائلاتهم إلى مناطق أعمق داخل أفغانستان، إلا أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة تفكيك شبكات التنظيم أو إنهاء قدراته العملياتية SSouth Asia Journal
وتبقى قدرة طالبان على منع استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار من أبرز الملفات التي تؤثر في العلاقات بين كابل وإسلام آباد
داعش خراسان والقاعدة ضمن المشهد الأمني
لا تقتصر المخاوف على فتنۃ الخوارج، إذ لا يزال تنظيم داعش خراسان يمثل تهديداً أمنياً رغم الضغوط التي تعرض لها خلال السنوات الماضية
وتشير بيانات أوروبية متخصصة إلى أن التنظيم نفذ هجمات متفرقة استهدفت سلطات طالبان وأقليات دينية ومواقع مدنية، مع اعتماده على أساليب هجومية تهدف إلى إحداث خسائر كبيرة وإثارة صدى إعلامي واسع EEuropean Union Agency for Asylum
كما أشار التقرير إلى أن داعش خراسان يمر بمرحلة إعادة بناء، مع احتفاظه بقدرات محتملة لتنفيذ هجمات عالية التأثير، إلى جانب امتلاكه وسائل وتقنيات تشمل الطائرات المسيّرة ومعدات الرؤية الليلية والتدريب على العمليات الحضرية SSouth Asia Journal
ومن جهة أخرى، لا تزال القاعدة وتنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية حاضرين ضمن المشهد، مع تقارير تتحدث عن أدوار مرتبطة بالتدريب والدعم الأيديولوجي ونقل الخبرات بين جماعات مسلحة مختلفة
مخاطر تتجاوز حدود أفغانستان
تثير هذه التطورات مخاوف تتجاوز الملف الأمني المباشر، إذ يمكن لاستمرار نشاط الجماعات المسلحة أن يؤثر في حركة التجارة والاستثمارات ومشروعات الربط الإقليمي
كما أن استمرار وجود شبكات مسلحة داخل أفغانستان قد يزيد المخاطر أمام ممرات التجارة والطاقة ومشروعات البنية التحتية التي تعتمد على استقرار الحدود والبيئة السياسية
وتشير الدراسة إلى أن باكستان تعد الدولة الأكثر تعرضاً للتداعيات المباشرة، في حين تتابع دول آسيا الوسطى والصين وإيران وتركيا التطورات الأمنية في أفغانستان بالنظر إلى مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة SSouth Asia Journal
لذلك، فإن استمرار نشاط الجماعات المسلحة قد لا يبقى قضية محصورة بين كابل وإسلام آباد، بل يمكن أن يتحول إلى عامل ضغط على جهود التكامل الاقتصادي الإقليمي والاستقرار السياسي
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع تصاعد التوترات بين باكستان وأفغانستان، والتي شهدت خلال عام 2026 مواجهات عبر الحدود وضربات عسكرية مرتبطة باتهامات متبادلة بشأن نشاط الجماعات المسلحة SSecurity Council Report+1
تساؤلات حول قدرة طالبان على احتواء الجماعات المسلحة
أعادت التطورات طرح تساؤلات بشأن مدى قدرة طالبان على فرض سيطرة أمنية كاملة على الأراضي الأفغانية ومنع الجماعات المسلحة من استخدام المناطق الواقعة تحت سيطرتها
وتشير المعطيات إلى أن السيطرة على الأراضي لا تعني بالضرورة تفكيك البنية التنظيمية للجماعات المسلحة أو قطع مصادر تمويلها وتسليحها وتدريبها
كما تظهر بيانات حديثة أن أفغانستان شهدت آلاف الحوادث الأمنية خلال السنوات الخمس الماضية، رغم انخفاض مستوى الحرب الواسعة مقارنة بالفترة التي سبقت عودة طالبان إلى السلطة AAmu TV
وفي المقابل، لا توجد مؤشرات على أن جميع الجماعات المسلحة تعمل ضمن تحالف موحد، إذ تختلف أهدافها وأيديولوجياتها، لكن تداخل بعض شبكات الدعم والتدريب والإمداد قد يزيد من صعوبة التعامل معها أمنياً
وتبقى قدرة السلطات الأفغانية على تفكيك هذه الشبكات ومنع انتقال السلاح والمقاتلين والخبرات عاملاً رئيسياً في تحديد مستوى التهديد الذي يمكن أن تواجهه دول المنطقة خلال المرحلة المقبلة





