كانت الهند تعتقد أن اقتصاد باكستان لا يستطيع تحمّل الحرب. فمنذ سنوات يتحدثون عن خطر الإفلاس، فكيف لبلد بهذه الحالة أن يخوض حربًا؟
10 مايو 2026
آصف محمود
آصف محمود صحفي وكاتب عمود باكستاني بارز، يعمل منذ سنوات مع مؤسسات وطنية ودولية، وتحظى كتاباته بمتابعة واسعة عالميًا.
تُعد معركة الحق إنجازًا كبيرًا جدًا لباكستان. إنجازًا استثنائيًا قلب الترتيب الاستراتيجي في جنوب آسيا. ويمكنك أن تستبدل عبارة “جنوب آسيا” بـ “العالم” دون أي مبالغة. لقد غيّرت باكستان خلال لحظات كل معايير الحروب وحسابات الربح والخسارة. دعونا نفهم ما الذي حدث فعلًا، وما الذي غيّرته باكستان.
هل فكرت يومًا كيف تجرأت الهند على مهاجمة باكستان؟ ما الحسابات التي دفعتها إلى هذه الحماقة؟ فباكستان أيضًا قوة نووية. كما أن الهند وباكستان دولتان متجاورتان، وليستا مثل إيران وإسرائيل تفصل بينهما دول أخرى، بحيث يكون هناك وقت للاستعداد عند إطلاق الصواريخ. هنا، بمجرد معرفة إطلاق الصاروخ يكون قد أصاب هدفه بالفعل. فما المسافة أصلًا بين لاهور ونيودلهي؟
وكان هناك خطر آخر بالغ الخطورة، وهو “العتبة النووية”، أي اللحظة التي ترى فيها دولة ما أن استخدام السلاح النووي أصبح ضروريًا لأمنها. ففي حروب الدول الأخرى قد يتأخر الوصول إلى هذه العتبة أسابيع أو أشهر، أما بين باكستان والهند فقد يحدث ذلك خلال أقل من أسبوع. ومع ذلك هاجمت الهند، فلماذا؟
ما لم نفهم هذا السؤال، فلن نستطيع إدراك ما الذي حققته القوات الباكستانية في مايو من العام الماضي. معلوماتي بالطبع محدودة، وأعتمد فقط على المعلومات المتاحة، ومع ذلك فعندما يُذكر “معركة الحق” يمتلئ الوجدان بالفخر. وكلما عرف الإنسان أكثر عن هذه المواجهة، ازداد إعجابه بالمهارة العسكرية الباكستانية. وإذا كان دونالد ترامب لا يتوقف عن مدح باكستان، فذلك ليس بلا سبب، بل هو اعتراف بنجاح غيّر قواعد الحرب كلها وأغرق الحسابات القديمة في نهر الغانج.
لننظر إلى حسابات الهند العسكرية، فهي كانت واضحة جدًا، ولها عدة جوانب:
أولًا، كانت الهند تعتقد أن اقتصاد باكستان لا يحتمل الحرب بسبب الحديث المستمر عن خطر الإفلاس.
ثانيًا، كانت ترى أن البلاد تعاني انقسامًا سياسيًا، وأن حرب المعلومات ضد باكستان نجحت، وأن الشعب لن يكون موحدًا في حال وقوع حرب، وبالتالي سيكون من السهل الضغط عليه.
ثالثًا، كانت الهند قد دفعت بالإرهاب إلى ذروته في إقليمين باكستانيين عبر وكلائها، وكانت تعتقد أن الجيش الباكستاني منشغل على الجبهة الغربية، ولن يستطيع مواجهة الهند شرقًا.
رابعًا، كانت تعتقد أن إسرائيل تقف إلى جانبها بقوتها العسكرية، وأن الجميع يعرف معنى الدعم الإسرائيلي على المستوى الدولي، لذلك ظنت أن باكستان ستلتزم الصمت.
لذلك اعتقدت الهند أنها إذا هاجمت باكستان فلن تتلقى ردًا، وسيتحول الاعتداء على الأمن القومي الباكستاني إلى “أمر طبيعي جديد”، تمامًا كما تهاجم إسرائيل جيرانها متى شاءت. وكانت القيادة الهندية ترى أن الهيمنة التي تملكها الصهيونية في الشرق الأوسط ستصبح للهندوسية في جنوب آسيا، وأن الردع النووي الباكستاني سيصبح بلا قيمة عمليًا.
كان ذلك وضعًا خطيرًا جدًا. وكان على باكستان أن تتخذ قرارًا بعيد المدى في الرد على هذا العدوان، سواء بالمهادنة أو بالمقاومة، لأن نتائجه كانت ستمتد لعقود.
ثم جاء الرد الباكستاني، وكان ردًا دوّى صداه في العالم. خرجت القوات المسلحة الباكستانية منتصرة، ومعها الشعب بأكمله.
وكان مودي قد تفاخر قبل سنوات قائلًا إن امتلاك الهند لطائرات “رافال” كان سيمنع باكستان من إسقاط طائراتها. لكنه جاء هذه المرة بطائرات رافال، فقامت باكستان بإسقاطها.
وباكستان لم تُسقط كل الطائرات، بل فقط الطائرات التي أطلقت صواريخها، أي التي شاركت فعليًا في الهجوم. وهذا يعني أن الأهداف تم اختيارها بدقة متناهية، في قمة المهارة والقدرة العسكرية.
وكان ذلك أيضًا دليلًا على أن باكستان دولة مسؤولة، لا تتصرف بجنون، ولا تستهدف المدنيين، بل تستهدف الأهداف العسكرية بدقة، وقد قامت بتعقب أعلى قيادة عسكرية هندية وأرسلت الفيديو لإثبات ذلك، كما كانت طائراتها المسيّرة تحلق فوق منزل رئيس الوزراء الهندي.
بعد ذلك هاجمت الهند باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ إسرائيلية. وكانت باكستان حتى ذلك الوقت تمارس “الصبر الاستراتيجي”، لكن بعدها قررت الرد، فنفذت ليلة 10 مايو عملية جعلت العالم في حالة ذهول. تعطلت الرادارات الهندية، وتوقفت الاتصالات، ولم تعد الهند تعرف ما الذي يجري، بينما سيطرت باكستان لساعات على الأجواء الهندية واستهدفت ما أرادت.
وفي حديث مع أحد قادة القوات الجوية، سُئل: هل كان الهجوم مفاجئًا إلى هذا الحد؟ فأجاب أن المفاجأة ليست في وقوع الهجوم، لأن الحروب تقوم أصلًا على الهجمات، بل المفاجأة كانت في مستوى المهارة والقدرات القتالية الباكستانية التي جعلت الهند عاجزة تمامًا عن الرد.
ويقول الكاتب إن هذه الحرب غيّرت كل قواعد الحسابات العسكرية التقليدية. ففي السابق كانت المقارنات تعتمد على عدد الطائرات والجنود والأسلحة، لكن هذه المواجهة قلبت كل الموازين وأثبتت أن الحروب دخلت مرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا والمهارة.
ويرى أن ما حدث لم يكن هزيمة للهند فقط، بل أيضًا صفعة لإسرائيل، وإعلانًا بأن التفوق الغربي في صناعة السلاح لم يعد مضمونًا، وأن باكستان وصلت إلى مستوى تقني يجعل أي مواجهة معها مكلفة للغاية.
ويختم الكاتب بالقول إن ما حدث كان يومًا تاريخيًا غيّر طريقة خوض الحروب، وأن الحروب بعد 10 مايو لن تكون كما كانت قبله.





