إسلام آباد: في إطار الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، عادت مجددًا اللوبیاں الحربیة العالمية لتفعيل أدواتها الإعلامية بهدف إفشال جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران. فقد نشر موقع أمريكي يُدعى “دراپ سائٹ” مقالًا مطولًا يُعد حلقة جديدة من الهجوم الدبلوماسي المنظم والدعاية المسمومة ضد باكستان. ويرى خبراء الدفاع والدبلوماسية أن هذا المقال ليس تحليلًا موضوعيًا بل دعاية عالية الجودة متخفية في ثوب الصحافة، هدفها الأساسي التشكيك في دور باكستان كوسيط ودفع الشرق الأوسط نحو حرب جديدة.
تضليل متعمد لإفشال الوساطة
المقال يزعم أن باكستان ليست وسيطًا مناسبًا لأنها تراعي مصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الوقت نفسه يشير إلى أن القوى الموالية لإسرائيل تضغط على الإدارة الأمريكية لإبعاد باكستان عن الوساطة. هذا التناقض، بحسب خبراء القانون والدبلوماسية، يُعد أكبر دليل على حياد باكستان ونجاحها، إذ إن شعور الطرفين بأن إسلام آباد لا تنحاز لأي جهة يؤكد نزاهة دورها.
استغلال سياسي وتجاهل للحقائق
المقال استند بشكل مباشر إلى رواية حزب “تحریک انصاف” وزعيمه عمران خان، متجاهلًا الحقائق السياسية لعام 2022 حين أُطيح بحكومته عبر أول تصويت ديمقراطي كامل على “عدم الثقة” في تاريخ البلاد. تجاهل المقال أن حكومته كانت قائمة على تحالف هش سرعان ما انهار تحت ضغط المعارضة القوية من الأحزاب الكبرى.
تضارب في التواريخ والوقائع
اتهم المقال القيادة العسكرية بالتآمر مع نواز شريف في لندن لإسقاط عمران خان، رغم أن ذلك حدث في أبريل 2022 بينما لم يُعيّن قائد الجيش الحالي إلا في نوفمبر من نفس العام. كما زعم أن القائد العسكري أرسل عمران خان إلى السجن بعد أشهر قليلة من توليه منصبه، بينما الحقيقة أن خان أُدين قضائيًا في أغسطس 2023 في قضية فساد “توشه خانہ”.
تجاهل لطبيعة النظام الأمني
المقال ادعى أن قائد الجيش السابق أُبعد من منصب مدير الاستخبارات بسبب موقفه من إيران، وهو ادعاء يتجاهل أن السياسات الأمنية في باكستان تُدار بشكل مؤسسي جماعي لا يخضع لرغبة فردية. كما حاول تصوير العلاقات التقليدية مع الولايات المتحدة كـ”تحالف سري”، رغم أن باكستان تاريخيًا حافظت على توازن بين واشنطن وبكين دون التضحية بعلاقاتها مع أي طرف.
استهداف البرنامج النووي
الأخطر أن المقال شكك في منظومة السيطرة على الأسلحة النووية الباكستانية، زاعمًا أنها تحت سلطة فرد واحد. بينما الواقع أن “الهيئة الوطنية للقيادة” برئاسة رئيس الوزراء المنتخب هي المسؤولة عن الرقابة، إضافة إلى قيادة استراتيجية متعددة المستويات تجعل النظام الباكستاني من أكثر أنظمة العالم أمانًا.





