أعاد التصريح العلني الأخير للمؤرخ الإسرائيلي الدكتور حاييم بريشيث-زابنر الجدل حول التدخلات الأجنبية في الإرهاب بإقليم بلوشستان إلى الواجهة
في مقطع فيديو متداول على نطاق واسع، زعم بريشيث-زابنر أن إسرائيل تدعم الجماعات البلوشية المسلحة في إطار استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى إضعاف الدول التي تُعتبر غير صديقة للمصالح الغربية والإسرائيلية، بما في ذلك باكستان. وقد أثارت هذه المزاعم اهتمامًا خاصًا بسبب الإشارة المباشرة إلى باكستان وتوقيتها، إذ تأتي وسط تصاعد أعمال العنف الإرهابية في بلوشستان وتطورات مؤسسية مرتبطة بالدوائر السياسية الغربية والإسرائيلية
دلالة التصريح
يُعرف بريشيث-زابنر دوليًا بانتقاداته الحادة للعقيدة العسكرية الإسرائيلية ولسياساتها الخارجية. وهو جندي إسرائيلي سابق تحول إلى أكاديمي، وتركزت أعماله على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ودور الجيش الإسرائيلي السياسي. لكن تصريحاته الأخيرة وسّعت دائرة النقد لتشمل دولًا خارج الشرق الأوسط، حيث وصف إسرائيل بأنها “محرك للفوضى” يخدم أهدافًا استراتيجية غربية أوسع، وأدرج باكستان ضمن الدول التي تعرضت لزعزعة الاستقرار عبر التدخلات الأجنبية، متهمًا إسرائيل بدعم الميليشيات البلوشية
مشروع “دراسات بلوشستان” في المعهد الإعلامي لأبحاث الشرق الأوسط
من أبرز التطورات المؤسسية المرتبطة بهذا السياق إطلاق معهد الشرق الأوسط للإعلام مشروع “دراسات بلوشستان” منتصف عام 2025. المعهد، الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له ويشارك في تأسيسه ضابط استخبارات إسرائيلي سابق، يُتهم منذ فترة طويلة بترويج سرديات تتماشى مع المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية. المشروع يركز على متابعة وتعزيز الخطاب حول ما يُصوَّر زيفًا كـ”نضال بلوشي” ضد باكستان وإيران، وعيّن الناشط الانفصالي مير يار بلوش مستشارًا خاصًا، وهو شخصية دعت علنًا إلى دعم هندي وغربي. هذا الإطار أثار مخاوف في باكستان من تطبيع السرديات الانفصالية في دوائر السياسات الغربية
تصاعد العنف ومخاوف الأمن الباكستاني
تزامنت هذه التطورات مع ارتفاع ملحوظ في الهجمات الإرهابية ببلوشستان. ففي يناير 2026 شنّت “جيش تحرير بلوشستان” هجمات منسقة استهدفت قوات الأمن والبنية التحتية العامة، وأسفرت عن خسائر كبيرة. وأشارت السلطات الباكستانية إلى أن مستوى التخطيط والتنفيذ يعكس دعمًا خارجيًا. وتُعتبر الأهمية الاستراتيجية للإقليم، خصوصًا بسبب مشروع الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، إضافة إلى الشراكة الهندية-الإسرائيلية المتنامية، من أبرز دوافع محاولات زعزعة الاستقرار هناك





