أظهرت الدراسة البحثية الصادرة عن صحيفة ساوث آسيا تايمز أن المواجهات المستمرة ضد الجماعات المسلحة في باكستان تكشف عن معركة أيديولوجية عميقة وحذرت الدراسة من أن عودة ظهور العنف رغم النجاحات العسكرية الميدانية تعود إلى البنية الفكرية المتطرفة التي تحافظ على بقاء هذه التنظيمات وتمدها بالاستمرارية وتنشط جماعات مثل حركة طالبان باكستان وتنظيم داعش خراسان بناء على منطلقات فكرية قديمة تعود جذورها التاريخية إلى عهد الخوارج في التاريخ الإسلامي المبكر
أوضحت التقارير أن هذه التنظيمات الإرهابية المعاصرة تتبنى نفس الأفكار التكفيرية ومبادئ التمرد ضد الدولة المسلمة التي سارت عليها جماعة الخوارج قديما وأكدت الدراسة أن العمليات العسكرية الناجحة التي نفذتها القوات المسلحة تستطيع تدمير البنية التحتية والملاذات المادية وشبكات الدعم اللوجستي للقادة المسلحين لكن غياب المواجهة الفكرية الشاملة يمنح هذا الفكر فرصة للظهور مجددا بأسماء ومنصات جديدة عبر حدود باكستان أفغانستان
استراتيجية شاملة لتجفيف منابع الإرهاب الفكرية
أشار خبراء الدفاع والفكر في خلاصة الدراسة إلى أن القضاء النهائي على آفة الإرهاب في باكستان يتطلب تجاوز الحلول العسكرية التقليدية والانتقال نحو تفكيك الأسس الفكرية والأيديولوجية التي تمنح هذا العنف غطاء سياسيا أو دينيا ويبدو أن دحر الجماعات الإرهابية في الميدان لن يحقق الأمن المستدام ما لم يتم تجفيف هذا الوقود الفكري الذي يعيد إنتاج التطرف في البيئات المحلية والإقليمية
ترتبط هذه الجهود الفكرية والأمنية بمساعي التهدئة الشاملة وحماية الاستقرار في المنطقة برمتها خاصة مع تشابك الملفات الإقليمية وتأثرها بالعديد من الصراعات مثل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وانعكاساتها المباشرة على التحالفات الأمنية وخطوط التماس الحساسة وتطالب الدراسة بتعبئة الطاقات العلمية والرسمية لبناء استراتيجية وطنية قادرة على إبطال المناهج التكفيرية وتحصين المجتمعات من الاختراق الفكري المتطرف لضمان تحقيق سلام دائم وشامل





