في ظل تصاعد الأصوات من بعض المؤثرين في دولة الإمارات العربية المتحدة المطالبين بـ”التدمير الكامل” لإيران، تتزايد المخاوف من أن هذه الدعوات قد تؤدي إلى إشعال حرب إقليمية واسعة النطاق. هذه المواقف، وإن بدت عاطفية، إلا أنها تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة، إذ أن الحروب لا تُحسم بالشعارات بل عبر أهداف سياسية قابلة للتحقيق
التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن المستفيد الوحيد من استمرار الفوضى في الشرق الأوسط هو إسرائيل، حيث أن إنهاك القوى الإقليمية يتيح لها التقدم نحو مشروع “إسرائيل الكبرى”، بينما تتحمل دول الخليج تبعات مباشرة من أي تصعيد طويل الأمد
التصعيد العسكري يهدد استقرار الخليج
الدعوات إلى الحرب الشاملة ضد إيران تثير تساؤلات حول “الهدف النهائي”، فهل هو إسقاط النظام؟ التجربة العراقية أثبتت أن إسقاط الأنظمة دون خطة حكم بديلة يؤدي إلى فوضى طويلة الأمد. أما خيار استخدام السلاح النووي فهو غير متاح لدول الخليج، بينما أي تدخل نووي من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيكون كارثيًا عالميًا ويضع العرب في موقف حرج أمام العالم الإسلامي
الخيار الآخر، أي الغزو البري، يبدو مستبعدًا نظرًا لعدم امتلاك مجلس التعاون الخليجي قوات كافية، ما يعني أن القوات الأمريكية ستجد نفسها عالقة في قلب غرب آسيا لفترة طويلة، وهو سيناريو مكلف وغير قابل للاستدامة
في حال استبعاد هذه الخيارات، يبقى الاحتمال الأكثر واقعية هو حرب تقليدية طويلة الأمد، تتخللها ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة على مدن وموانئ ومنشآت نفطية خليجية، ما يجعل الإمارات ودول الخليج أهدافًا دائمة ويقوض ثقة المستثمرين ويهدد النمو الاقتصادي
التاريخ يثبت أن الحروب تنتهي بالتفاوض
التجارب التاريخية من حرب فيتنام إلى حرب أفغانستان تؤكد أن الحلول العسكرية وحدها لا تحقق استقرارًا دائمًا، وأن جميع الحروب تنتهي في النهاية عبر طاولة المفاوضات. إنهاء الحرب بشكل مشرف ليس ضعفًا بل نضج استراتيجي، إذ يسمح لجميع الأطراف بتحقيق مكاسب محدودة مع الحفاظ على النظام الإقليمي من الانهيار
إطار تفاوضي يمكن أن يشمل ضمانات أمنية، إجراءات لخفض التصعيد، وتأمين الملاحة البحرية، بما يفتح المجال أمام تطبيع تدريجي للعلاقات. الخيار الحقيقي أمام المنطقة ليس “النصر أو الهزيمة”، بل “خفض التصعيد المنضبط” مقابل “التصعيد غير المنضبط” الذي قد يحول الشرق الأوسط إلى ساحة صراع لأجيال
موقف باكستان الداعي إلى الوساطة يعكس حرصًا على الاستقرار الإقليمي وحماية شرايين الاقتصاد، وهو توجه ينسجم مع مصالح جميع الأطراف الباحثة عن مخرج متوازن من الأزمة





