أعلن الفريق الأفغاني المتحد أن ما لا يقل عن 180 عالماً دينياً وأكاديمياً وباحثاً أفغانياً أصدروا فتوى تؤيد الحرب أو العمل المسلح ضد حركة طالبان، في تطور قد يمنح الجماعات المسلحة المعارضة للحركة دعماً دينياً إضافياً في حملتها ضد حكمها.
وبحسب بيان الفريق، صدرت الفتوى عن مجلس للعلماء تأسس عام 2015 لتقديم تفسيرات تتعلق بالتعاليم والأحكام الإسلامية، وضمت قائمة الموقعين، بحسب ما أعلنه التنظيم، متخصصين في تفسير القرآن والعقيدة والحديث والفقه والسيرة النبوية وغيرها من مجالات الدراسات الإسلامية.
ووصف العلماء، وفقاً لبيان الفريق الأفغاني المتحد، الوضع في أفغانستان بأنه ما أسموه “حكماً استبدادياً”، معتبرين أن العمل من أجل تحرير الأفغان من هذا الوضع يمثل واجباً دينياً، كما دعوا معارضي طالبان إلى حمل السلاح.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات، كما لم يكشف التقرير عن أسماء العلماء المشاركين أو تفاصيل كاملة حول الفتوى، الأمر الذي يبقي نطاقها ومدى تمثيلها للمؤسسات الدينية الأفغانية غير مؤكد.
ورحب الفريق الأفغاني المتحد، الذي يقوده قائد سابق في الجيش الأفغاني الجنرال سامي سادات، بالفتوى المعلنة، مؤكداً تمسكه بمواصلة المقاومة المسلحة ضد طالبان.
الفتوى تأتي مع توسع العمليات ضد طالبان
تزامن الإعلان مع تصعيد الفريق الأفغاني المتحد لحملته العسكرية ضد طالبان، بعد إطلاقه في مطلع أغسطس/آب الجاري عملية أطلق عليها اسم “محارب”.
وأكد التنظيم أن لجنته العسكرية تتولى إدارة العمليات ضد قوات طالبان وجماعات مسلحة أخرى داخل أفغانستان، مشيراً إلى أن الحملة تهدف، بحسب وصفه، إلى ما سماه تحرير البلاد وإعادة السلطة إلى الشعب الأفغاني.
وادعى الفريق تنفيذ هجمات في عدة ولايات، بينها قندهار وهلمند وغور وبغلان وبدخشان، كما أعلن في بيان سابق مقتل أو إصابة 19 عنصراً من طالبان خلال عمليات في خمس ولايات، والسيطرة على موقعين عسكريين للحركة، وهي ادعاءات لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
ويعد الفريق الأفغاني المتحد واحداً من عدة جماعات مسلحة تعارض حكم طالبان، إلى جانب جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية الأفغانية، التي نفذت بدورها هجمات ضد مواقع الحركة، خصوصاً في مناطق شمال أفغانستان.
تحدٍ جديد للشرعية الدينية التي تستند إليها طالبان
تكتسب الفتوى المعلنة أهمية خاصة لأن طالبان تقدم نظام حكمها باعتباره قائماً على تفسيرها للشريعة الإسلامية، لذلك فإن صدور موقف ديني مؤيد لمعارضيها قد يضيف بعداً جديداً للصراع القائم، إلى جانب المواجهة السياسية والعسكرية.
ومن جهة أخرى، لا يزال مدى تأثير هذه الفتوى على الأرض غير واضح، خصوصاً في ظل عدم التحقق المستقل من هوية المشاركين فيها ومضمونها الكامل.
وتأتي هذه التطورات بعد نحو خمس سنوات من سيطرة طالبان على كابل في أغسطس/آب 2021، عقب انهيار الحكومة الأفغانية المدعومة دولياً وانسحاب القوات الأمريكية وقوات حلفائها من البلاد.
كما تواجه حكومة طالبان انتقادات دولية متواصلة بسبب القيود المفروضة على النساء والفتيات، بما في ذلك استمرار منع الفتيات من التعليم الثانوي وحرمان النساء من التعليم الجامعي.
وفي السياق الإقليمي، تؤكد باكستان باستمرار أن الأوضاع الأمنية في أفغانستان تمثل مصدر قلق رئيسياً، مطالبة طالبان باتخاذ خطوات موثقة وقابلة للتحقق لمنع استخدام الأراضي الأفغانية في تنفيذ هجمات ضد الدول المجاورة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المعارضة المسلحة لطالبان تسعى إلى توسيع دائرة الدعم لحملتها، بينما يبقى تأثير الفتوى المعلنة ومدى انعكاسها على مسار الصراع داخل أفغانستان مرهوناً بما يمكن التحقق منه بشأن العلماء الموقعين عليها وقدرتهم على التأثير في المشهد الأفغاني.





