يرى وينشتاين أن واشنطن بحاجة إلى إعادة النظر في مقاربتها لباكستان، وعدم التعامل معها فقط من خلال ملفات الحرب الباردة وأفغانستان وكشمير، بل فهم أهميتها الجغرافية والأمنية والاقتصادية باعتبارها دولة ذات مصالح ودور إقليمي مستقل.
وفي مقابلة مع رويترز، أشار وينشتاين إلى أن إسلام آباد تتمتع بعلاقات قابلة للعمل مع الولايات المتحدة وإيران في الوقت نفسه، وهو ما قد يمنحها، بحسب تقديره، موقعاً مميزاً للقيام بدور تواصلي بين الطرفين في ظل استمرار التوتر بينهما.
وأظهرت المعطيات الواردة في التقرير أن باكستان شاركت خلال الفترة الأخيرة في نقل رسائل بين واشنطن وطهران، حيث أفادت مصادر باكستانية، وفق رويترز، بأن إسلام آباد نقلت عدة رسائل بين البلدين.
تنامي الدور الأمني لباكستان في الخليج
يرى وينشتاين أن العلاقات الدفاعية المتنامية بين باكستان ودول الخليج تمثل عاملاً إضافياً في زيادة أهميتها الإقليمية.
وتحتفظ إسلام آباد منذ عقود بعلاقات دفاعية مع عدد من الدول الخليجية، تشمل التعاون العسكري والتدريب وتوفير الكوادر، إلا أن طبيعة هذه العلاقات أصبحت أكثر أهمية مع التغيرات المتسارعة في البيئة الأمنية بالمنطقة.
كما ترتبط باكستان بعلاقات دفاعية وثيقة مع السعودية، في حين تجمعها بإيران روابط جغرافية وتاريخية ودبلوماسية. لذلك، يمكن أن يوفر هذا التوازن لإسلام آباد مساحة للتحرك الدبلوماسي بين أطراف إقليمية ودولية متباينة.
ومن جهة أخرى، سبق لوينشتاين أن دعا إلى التعامل مع العلاقات الأمريكية الباكستانية بعيداً عن اختزالها في الملفات الإقليمية، والتركيز بصورة أكبر على المصالح الثنائية المباشرة.
الاقتصاد والتجارة يعززان أهمية إسلام آباد
لا تقتصر أهمية باكستان، وفق رؤية وينشتاين، على الجوانب الأمنية والدبلوماسية، إذ تمتلك البلاد إمكانات اقتصادية يمكن أن تجعلها شريكاً مهماً للولايات المتحدة ودول أخرى.
وتمنحها موقعها الجغرافي نقطة اتصال بين الخليج وآسيا الوسطى وجنوب آسيا والشرق الأوسط، فيما توفر سواحل بلوشستان وميناء جوادر إمكانات مرتبطة بالتجارة والاستثمار الإقليميين.
علاوة على ذلك، تبرز قطاعات الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والقوى العاملة الشابة والصادرات ضمن المجالات التي يمكن أن توفر فرصاً جديدة أمام الاقتصاد الباكستاني.
وكان وينشتاين قد ركز في دراسة نشرها معهد كوينسي عام 2023 على ضرورة تجاوز النظرة الأمريكية التقليدية إلى باكستان باعتبارها مرتبطة أساساً بأفغانستان والإرهاب وحالات عدم الثقة المتبادلة.
ودعا حينها إلى تطوير العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد على أساس التجارة والاستثمار والطاقة ومجالات التعاون المباشر، بدلاً من ربط مستقبل العلاقة باستمرار الملفات المتعلقة بدول ثالثة.
فرصة لدور دبلوماسي أوسع
تفتح التطورات الإقليمية الحالية أمام باكستان فرصة لتعزيز دورها كطرف قادر على التواصل مع قوى متنافسة، إلا أن نجاح هذا الدور سيعتمد على قدرة إسلام آباد على الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة ومستقرة.
كما يرتبط الأمر بقدرة باكستان على تعزيز استقرارها الاقتصادي وبناء علاقات موثوقة مع مختلف القوى الدولية، إلى جانب الحفاظ على علاقاتها مع دول الخليج والدول المجاورة.
لذلك، فإن رؤية وينشتاين تضع باكستان في إطار أوسع من الصورة التقليدية المرتبطة بالنزاعات السابقة، باعتبارها دولة تمتلك موقعاً جغرافياً مهماً، وشبكة علاقات أمنية ودبلوماسية متعددة، وإمكانات اقتصادية يمكن تطويرها.
ويشير هذا الطرح إلى أن مستقبل العلاقات الدولية مع باكستان قد يرتبط بصورة متزايدة بدورها في الأمن الإقليمي والوساطة الدبلوماسية والاقتصاد، وليس فقط بالملفات التي شكلت محور العلاقة مع القوى الكبرى خلال العقود الماضية.





