تعود أهمية 8 سبتمبر إلى ليلة 7 و8 سبتمبر 1965، عندما تحرك أسطول من سبع سفن حربية باكستانية لتنفيذ عملية سومناث ضد دواركا على الساحل الهندي. وتشير المصادر الرسمية الباكستانية إلى أن العملية استهدفت منشآت ساحلية، بينها محطة رادار ومنارة لاسلكية. RRadio Pakistan+1
وجاءت العملية في وقت كانت فيه المعارك البرية والجوية بين البلدين محتدمة على جبهات عدة، فيما كانت كراتشي تمثل مركزاً اقتصادياً وبحرياً بالغ الأهمية بالنسبة لباكستان.
عملية دواركا وبداية الرواية البحرية
قاد العملية العميد البحري إس. إم. أنور، وتحركت السفن الباكستانية باتجاه الساحل الهندي في مهمة هدفت، وفق الرواية الباكستانية، إلى ضرب منشآت ساحلية في دواركا وإظهار قدرة البحرية على تنفيذ عمليات بعيدة عن قواعدها.
وتشير المصادر الباكستانية إلى أن الهجوم أصاب منشآت مهمة، بينها محطة الرادار، بينما تختلف الروايات الهندية وبعض الدراسات التاريخية بشأن حجم الأضرار والنتائج العسكرية المباشرة للعملية. لذلك، فإن تقييم أثر الهجوم يبقى موضع اختلاف بين المصادر. WWikipedia+1
كما ارتبطت ذكرى يوم البحرية بالغواصة الباكستانية «غَازي»، التي كانت جزءاً من الحسابات البحرية خلال حرب 1965. وتقول الرواية الرسمية الباكستانية إن وجودها فرض قيوداً على حركة البحرية الهندية وأبقى جانباً من الأسطول الهندي داخل موانئه. AAssociated Press of Pakistan
من ذكرى 1965 إلى القدرات البحرية الحديثة
بعد ستة عقود، لا تزال عملية دواركا تحتل موقعاً مركزياً في الخطاب الرسمي المرتبط بيوم البحرية. وفي رسالة بمناسبة يوم البحرية لعام 2026، استعاد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري العملية باعتبارها محطة بارزة في تاريخ البحرية، مؤكداً استمرار التركيز على تطوير قدراتها للدفاع عن الحدود والمصالح البحرية. PPID
وتشير الرسائل الرسمية الحديثة إلى أن البحرية الباكستانية تعمل على تحديث أسطولها وإضافة سفن وغواصات وطائرات وأنظمة حديثة، في محاولة للتكيف مع طبيعة التهديدات البحرية المتغيرة.
كما يمتد دور البحرية، وفق الخطاب الرسمي، إلى المشاركة في مبادرات الأمن البحري والتعاون مع قوات بحرية إقليمية ودولية، إلى جانب حماية المصالح البحرية والممرات الحيوية.
«معركة الحق» و«عملية محافظ البحر»
ويربط التقرير الأصلي بين إرث عملية دواركا وتطور الدور البحري الباكستاني في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى «معركة الحق» في مايو/أيار 2025 وإلى «عملية محافظ البحر» باعتبارهما مثالين على استمرار التركيز على الجاهزية البحرية وحماية المصالح الاستراتيجية.
وتقدم هذه القراءة العمليات الحديثة باعتبارها امتداداً لمفهوم الردع البحري، مع انتقال مهام القوات البحرية من الدفاع الساحلي التقليدي إلى مجالات أوسع تشمل أمن الملاحة والطاقة والتعاون البحري.
وفي المقابل، تختلف طبيعة التحديات الحالية عن تلك التي واجهتها البحرية عام 1965؛ فالتطور التكنولوجي، والغواصات الحديثة، والطائرات البحرية، والأنظمة غير المأهولة، وأمن طرق التجارة والطاقة أصبحت جميعها عناصر أساسية في حسابات القوة البحرية.
البحرية بين الدفاع والأمن البحري
لم يعد الدور البحري في العصر الحديث مقتصراً على خوض المعارك، إذ تشمل المهام كذلك مراقبة المياه الإقليمية، وحماية الملاحة، والمشاركة في عمليات الإنقاذ والاستجابة للكوارث، إلى جانب التعاون مع القوات البحرية الأخرى.
وتؤكد الرسائل الرسمية الباكستانية في مناسبات يوم البحرية على استمرار المشاركة في مبادرات الأمن البحري الدولية والإقليمية، بالتوازي مع تطوير القدرات الوطنية. AAssociated Press of Pakistan+1
ويحمل إحياء يوم البحرية أيضاً جانباً تذكارياً، إذ تتضمن المناسبة تكريم أفراد البحرية الذين شاركوا في حرب 1965، واستعادة قصص القتلى والمحاربين القدامى والتضحيات المرتبطة بالدفاع البحري.
وبين عملية دواركا عام 1965 والحديث عن القدرات البحرية الحديثة، تحولت المناسبة إلى محطة سنوية لاستعراض تطور البحرية الباكستانية وتقييم التحديات التي تواجهها في بيئة بحرية تتغير باستمرار.
وتبقى عملية دواركا واحدة من أبرز الذكريات المرتبطة بيوم البحرية في باكستان، بينما تعكس التطورات اللاحقة انتقال الاهتمام من العمليات العسكرية التقليدية إلى منظومة أوسع من الردع والأمن البحري وحماية المصالح الاستراتيجية.





