جاء هذا التقدم بعد نجاح القوات الباكستانية في الوصول إلى جوْرِيَان في اليوم السابق، لتصبح المسافة إلى أخنور أقصر، بينما بدأ خطر التأثير في خطوط الإمداد والاتصال الهندية في كشمير يفرض نفسه على حسابات القيادة العسكرية.
وفي صباح الخامس من سبتمبر، ركزت القوات الباكستانية على تثبيت مواقعها ومواصلة التقدم باتجاه أخنور، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي وتحرك الوحدات البرية والمدرعة، بينما شاركت القوات الجوية الباكستانية في عمليات المراقبة والدعم على الجبهة.
أخنور تتحول إلى هدف استراتيجي
واكتسب جسر أخنور أهمية عسكرية بسبب موقعه في شبكة الاتصالات البرية التي تربط القوات الهندية المنتشرة في أجزاء من كشمير، ولا سيما باتجاه وادي كشمير وراجوري وبونش.
لذلك، أثار اقتراب القوات الباكستانية من المنطقة مخاوف بشأن احتمال تأثر خطوط الاتصال والإمداد للقوات الهندية في كشمير، ما وضع القيادة العسكرية الهندية أمام خيارات صعبة للتعامل مع التطورات على الجبهة.
كما فرض التقدم الباكستاني ضغوطاً متزايدة على القيادة الهندية في الوقت الذي كانت فيه المعارك تتركز بصورة أساسية في منطقة كشمير.
من جبهة كشمير إلى حرب أوسع
وجاءت التطورات على محور أخنور قبل يوم واحد من تحول كبير في مسار الحرب، إذ عبرت القوات الهندية في السادس من سبتمبر الحدود الدولية وهاجمت الأراضي الباكستانية في إقليم البنجاب.
وبذلك اتسع نطاق الحرب من المواجهات الرئيسية في كشمير إلى جبهات أخرى، لتدخل المعركة مرحلة جديدة شملت مساحات أوسع من الأراضي والقوات.
ومن جهة أخرى، أظهر انتقال العمليات إلى الحدود الدولية أن التطورات الميدانية في أخنور لم تكن معزولة عن القرارات الاستراتيجية التي اتخذتها القيادتان العسكريتان في البلدين.
5 سبتمبر نقطة تحول في الحرب
وتشير قراءة تطورات ذلك اليوم إلى أن الاقتراب من أخنور وضع هدفاً استراتيجياً مهماً أمام القوات الباكستانية، لكنه في الوقت نفسه تزامن مع تحول في الحسابات الهندية بشأن كيفية التعامل مع الضغط العسكري.
وفي المقابل، فإن التقدم باتجاه أخنور لم يؤدِ وحده إلى تحديد نتيجة الحرب، إذ تأثرت مجريات الصراع لاحقاً بعوامل متعددة، من بينها تطورات الجبهات الأخرى والموارد والقرارات السياسية والعسكرية.
لذلك، يمكن النظر إلى الخامس من سبتمبر باعتباره مرحلة فاصلة سبقت انتقال حرب 1965 إلى مواجهة أوسع، بعدما أصبح أخنور محوراً مهماً في العمليات العسكرية، قبل أن يشهد اليوم التالي توسعاً كبيراً في نطاق القتال.





