تتركز المنافسة، وفق المعطيات، بين القيادة المرتبطة بقندهار وفصائل على صلة بشبكة حقاني، في ظل مساعٍ للسيطرة على مصادر الإيرادات الحكومية وقطاعات التعدين في عدد من الولايات الغنية بالمعادن.
وتضم أفغانستان احتياطيات متنوعة، بينها النحاس والفحم في باميان ودايكندي، والأحجار الكريمة واللازورد في بدخشان، إضافة إلى الغاز والفحم في بلخ وسربل. كما توجد رواسب من النحاس والأحجار الكريمة وموارد أخرى في ولايتي ننغرهار ولوغر.
المعادن تتحول إلى محور صراع على الإيرادات
وتشير التقارير إلى أن زعيم طالبان هبة الله أخوندزاده عزز نفوذه من قندهار، وسعى إلى زيادة السيطرة المركزية على مصادر رئيسية للإيرادات الحكومية.
في المقابل، تمكنت شبكة حقاني، منذ سيطرة طالبان على الحكم عام 2021، من توسيع نفوذها داخل مؤسسات تدر إيرادات، بينها الجمارك والموانئ ومديرية الجوازات، ما عزز حضورها في إدارة الموارد المالية للدولة.
لاحقاً، أقدمت قيادة قندهار، وفق المعلومات المتاحة، على إبعاد بعض المسؤولين المرتبطين بفصيل حقاني من مواقع في الجمارك والموانئ واستبدالهم بأشخاص موالين لها، في خطوة عكست المنافسة على إدارة مصادر الدخل.
بدخشان في قلب المنافسة على المناجم
ويبدو أن قطاع التعدين أصبح بدوره جزءاً من هذه المنافسة الداخلية، مع مزاعم بشأن تزايد نفوذ الفصائل المؤثرة على عائدات المناجم وآليات توزيعها.
وفي يونيو 2026، أُرسل نحو ألف عنصر من القوات الخاصة إلى بدخشان، بحسب التقارير، في خطوة فُسرت باعتبارها محاولة لتعزيز السيطرة المركزية على مناطق التعدين والمناجم في الولاية.
وتكتسب بدخشان أهمية خاصة بسبب ثرواتها من الأحجار الكريمة واللازورد، إلى جانب موقعها الجغرافي وارتباطها بمناطق حدودية.
السكان المحليون يطالبون بحصة من الثروة
ولا تقتصر تداعيات المنافسة على الجانب السياسي والمالي، إذ تثير طريقة إدارة الموارد المعدنية تساؤلات بشأن استفادة السكان المحليين منها.
وتشير التقارير إلى أن مناطق مثل بدخشان وباميان ودايكندي، التي تضم تجمعات من الطاجيك والهزارة والأوزبك، تحتوي على موارد معدنية مهمة، بينما تبقى العوائد الاقتصادية التي تصل إلى المجتمعات المحلية محدودة، وفق المزاعم الواردة.
كما تتحدث تقارير عن مشكلات مرتبطة بقطاع التعدين، بينها تشغيل الأطفال، والأضرار البيئية، واحتمال تهجير بعض السكان من المناطق القريبة من مواقع التعدين.
ومن جهة أخرى، فإن غياب آليات شفافة لإدارة العائدات يمكن أن يزيد من ارتباط الموارد الطبيعية بمراكز القوة والنفوذ، بدلاً من توجيهها إلى التنمية المحلية والخدمات الأساسية.
ثروة ضخمة وسط تحديات اقتصادية
وتشير الصورة التي ترسمها هذه التقارير إلى أن الموارد المعدنية الأفغانية، رغم إمكاناتها الاقتصادية الكبيرة، أصبحت جزءاً من المنافسة على النفوذ والإيرادات داخل طالبان.
لذلك، فإن مستقبل قطاع التعدين لا يرتبط فقط بحجم الاحتياطيات الموجودة، وإنما أيضاً بآليات إدارتها، ومدى شفافية الإيرادات، وحصة المناطق المنتجة والسكان المحليين من العوائد.
وفي ظل استمرار هذه المنافسة، تبقى كيفية استثمار الثروة المعدنية لصالح الاقتصاد الأفغاني والمجتمعات المحلية أحد أبرز الاختبارات أمام إدارة طالبان للموارد الطبيعية في البلاد.





