يرى منتقدو الموقف أن القضايا الحقيقية المتعلقة بالأشخاص المفقودين يجب أن تخضع لتحقيقات شفافة وإجراءات قانونية وقضائية، لكن في الوقت نفسه لا يمكن، بحسب الردود، فصل هذه الملفات عن الهجمات التي تستهدف المدنيين والعمال والمسافرين وأفراد قوات الأمن في الإقليم.
وأكدت المواقف المنتقدة ضرورة تجنب تقديم قضية الأشخاص المفقودين أو العنف في بلوشستان بصورة أحادية، مشيرة إلى أن معالجة الملف تتطلب النظر في أوضاع الضحايا وأسباب الاختفاء والمسؤوليات المحتملة لكل حالة بصورة منفصلة.
دعوات إلى تحقيقات قانونية في حالات المفقودين
وتشدد الردود على أن كل حالة مدرجة ضمن قوائم الأشخاص المفقودين ينبغي أن تخضع لتقييم مستقل وشفاف، بما يضمن التمييز بين الحالات التي تتعلق بانتهاكات أو نزاعات قانونية وبين الحالات التي قد تكون مرتبطة بأنشطة مسلحة.
كما أثيرت مزاعم بشأن أشخاص سبق إدراج أسمائهم ضمن قوائم المفقودين، قبل أن يُقال إن بعضهم ارتبط لاحقاً بجماعات مسلحة أو قُتل خلال عمليات مرتبطة بالإرهاب.
واستندت المواقف المنتقدة إلى حالات محددة، من بينها سليم بلوچ وطيب بلوچ ومحمد نعيم ستكزئي، للتأكيد على ضرورة فحص كل ملف بصورة منفصلة وعدم إصدار أحكام عامة قبل استكمال الإجراءات القانونية والتحقيقات المستقلة.
جدل حول الجماعات المسلحة في بلوشستان
وتضمنت الردود اتهامات لـ«جيش تحرير بلوشستان» و«جبهة تحرير بلوشستان» بالضلوع في هجمات مسلحة، من بينها الهجوم على قطار «جعفر إكسبريس» وهجمات استهدفت مركبات تقل مسافرين.
وفي المقابل، تبرز أهمية التحقق المستقل من هذه الاتهامات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص مفقودين أو بوقائع قد تحمل تبعات قانونية وحقوقية.
كما شملت المواقف المنتقدة اتهامات لبعض المنصات الطلابية والسياسية بالمساهمة، بحسب الادعاءات، في توفير بيئة يمكن أن تستفيد منها الجماعات المسلحة في استقطاب الشباب.
غير أن هذه الادعاءات تحتاج بدورها إلى أدلة وتحقيقات مستقلة وقابلة للتحقق، خصوصاً لضمان عدم الخلط بين النشاط السياسي والاحتجاج السلمي من جهة، والأعمال الإرهابية أو المسلحة من جهة أخرى.
حقوق الضحايا والحاجة إلى معالجة شاملة
وتؤكد المواقف المطروحة أن سكان بلوشستان بحاجة إلى التعليم وفرص العمل والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، إلى جانب تحقيق سلام مستدام في الإقليم.
لذلك، فإن معالجة ملف الأشخاص المفقودين تتطلب، وفق هذه الرؤية، ضمان القانون والشفافية في القضايا الحقيقية، بالتوازي مع توفير العدالة لضحايا الهجمات والعنف.
ومن جهة أخرى، فإن الفصل الواضح بين الاحتجاج السياسي والنشاط المسلح، إلى جانب التحقيق في كل حالة اختفاء على حدة، قد يساعد في بناء صورة أكثر دقة عن الوضع في بلوشستان.
وتبقى القضايا المتعلقة بالمفقودين والانتهاكات والعنف المسلح من أكثر الملفات حساسية في الإقليم، ما يجعل التحقيقات المستقلة والشفافة عاملاً أساسياً في الوصول إلى نتائج موثوقة وتهيئة الظروف أمام سلام أكثر استدامة.





