تؤكد تقارير صادرة عن فريق الرصد التابع لمجلس الأمن الدولي أن ملف الجماعات المسلحة في أفغانستان لا يزال من أبرز التحديات الأمنية الإقليمية. وتظهر قائمة التقارير الأممية صدور التقرير السابع والثلاثين في فبراير 2026، إلى جانب تقارير لاحقة خلال العام. UUnited Nations
وكان السفير الأفغاني قد أقر في خطابه بوجود مخاوف أمنية لدى باكستان، لكنه رفض في الوقت نفسه أي عمل عسكري على الأراضي الأفغانية، داعياً إلى معالجة القضايا عبر الحوار والتواصل المباشر.
تقارير أممية ترصد نشاط جماعات مسلحة في أفغانستان
يأتي الجدل في ظل استمرار التقارير الدولية التي تتناول نشاط الجماعات المسلحة داخل أفغانستان. كما أظهرت تقارير مجلس الأمن السابقة أن تنظيمات من بينها حركة طالبان باكستان والقاعدة وتنظيم داعش خراسان تشكل جزءاً من المشهد الأمني في البلاد.
ولا يقتصر القلق بشأن هذه الجماعات على باكستان وحدها. ففي سبتمبر 2025، أعربت الصين وروسيا وإيران وباكستان، في بيان رباعي، عن قلق عميق بشأن الوضع الأمني المرتبط بالإرهاب في أفغانستان، وذكرت حركة طالبان باكستان إلى جانب تنظيمات أخرى تنشط من الأراضي الأفغانية. MMinistry of Foreign Affairs Pakistan+1
ودعت الدول الأربع السلطات الأفغانية إلى اتخاذ إجراءات فعالة وملموسة وقابلة للتحقق لمنع استخدام الأراضي الأفغانية ضد دول الجوار والمنطقة، إضافة إلى تفكيك البنية التحتية للتنظيمات الإرهابية ومنع التجنيد والتمويل والوصول إلى الأسلحة. MMinistry of Foreign Affairs Pakistan
مخاوف إقليمية تتجاوز الخلاف الباكستاني الأفغاني
كما أشار مسؤولون روس إلى حجم التحديات الأمنية المرتبطة بوجود جماعات مسلحة في أفغانستان. وقال أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو في مايو 2026 إن تقديرات روسية تشير إلى وجود ما بين 18 ألفاً و23 ألف مسلح ينتمون إلى أكثر من 20 جماعة في أفغانستان. AAfghanistan International+1
ويعكس ذلك أن قضية الجماعات المسلحة في أفغانستان لا تُطرح فقط في إطار الخلاف بين إسلام آباد وكابل، بل أصبحت جزءاً من النقاش الأمني الإقليمي الأوسع.
في المقابل، ترفض سلطات طالبان الاتهامات المتعلقة بالسماح للجماعات المسلحة باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى، وتؤكد أن قضايا الأمن ينبغي التعامل معها عبر القنوات المباشرة والتنسيق بين الدول.
إسلام آباد تطالب بإجراءات قابلة للتحقق
تؤكد باكستان منذ سنوات أن الأراضي الأفغانية يجب ألا تُستخدم لتنفيذ هجمات ضد أراضيها ومواطنيها، فيما دأبت إسلام آباد على إثارة ملف حركة طالبان باكستان خلال اتصالاتها مع السلطات في كابل.
وتكمن أهمية الموقف الحالي في أن المطالب الباكستانية لا تتعلق فقط بالحصول على تطمينات سياسية، وإنما باتخاذ إجراءات عملية يمكن التحقق منها لمنع استخدام الأراضي الأفغانية في التخطيط للهجمات أو تنفيذها.
لذلك، فإن الدعوة إلى الحوار المباشر تظل مرتبطة بمدى قدرة الطرفين على تحويل الاتصالات السياسية إلى إجراءات أمنية ملموسة.
بين الحوار والمسؤولية الأمنية
يشير البيان الرباعي الصادر في سبتمبر 2025 إلى أن معالجة الإرهاب في أفغانستان تتطلب تعاوناً ثنائياً ومتعدد الأطراف، مع التأكيد على ضرورة منع استخدام الأراضي الأفغانية ضد الجيران والمنطقة. MMinistry of Foreign Affairs Pakistan
ومن جهة أخرى، فإن استمرار الخلاف بشأن نشاط حركة طالبان باكستان يجعل ملف الأمن الحدودي أحد أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين إسلام آباد وكابل.
وبالتالي، فإن خطاب السفير الأفغاني في الجامعة الوطنية للدفاع يسلط الضوء مجدداً على فجوة قائمة بين المواقف السياسية والتقييمات الأمنية التي تقدمها جهات دولية وإقليمية.
ويبقى الاختبار الأساسي أمام السلطات الأفغانية هو مدى قدرتها على تقديم خطوات عملية وقابلة للتحقق بشأن الجماعات المسلحة التي يُتهم بعضها باستخدام الأراضي الأفغانية لتهديد دول الجوار.





