تتواصل النقاشات في باكستان حول المطالب التي طرحت خلال «جرگه خیبر» الذي نظمته حركة تحفظ پشتون عام 2024، إلى جانب المطالب المرتبطة باجتماع عُقد في تكساس خلال أكتوبر 2025
ويرى محللون أن بعض هذه المطالب تثير تساؤلات بشأن العلاقة بين الحقوق السياسية والاجتماعية لسكان المناطق البشتونية وبين صلاحيات مؤسسات الدولة، خصوصاً في ملفات الإدارة المحلية والأمن والعدالة والموارد
في المقابل، يؤكد أنصار هذه المطالب أنها تستهدف معالجة قضايا سياسية وأمنية وحقوقية تعاني منها مناطق بشتونية، وهو ما يجعل النقاش مرتبطاً أيضاً بكيفية معالجة هذه الملفات ضمن الأطر الدستورية والقانونية
جدل حول إنشاء لجان جرگه مستقلة
ومن أبرز النقاط المثارة الدعوة إلى إنشاء لجان جرگه مستقلة للتعامل مع بعض القضايا المحلية، إذ يرى منتقدون أن منح هذه اللجان صلاحيات تتجاوز الأطر القانونية قد يؤدي إلى إنشاء هياكل موازية للمؤسسات الدستورية
وتشير وجهة النظر المنتقدة إلى أن المواطنين البشتون ممثلون في البرلمان والمجالس المنتخبة، وأن الدستور الباكستاني وتعديلاته، بما فيها التعديلان الثامن عشر والخامس والعشرون، يتضمنان أطرًا لتنظيم الحقوق الإقليمية وتوزيع الموارد
لذلك، يرى هؤلاء أن معالجة المطالب المحلية ينبغي أن تتم من خلال البرلمان والمحاكم والمؤسسات الحكومية المختصة، بدلاً من إنشاء آليات موازية لها
أمن الحدود يظل محوراً رئيسياً
كما أثارت المطالب المتعلقة بالسياج الحدودي مع أفغانستان جدلاً واسعاً، خصوصاً الدعوات إلى إزالة السياج، إذ تعتبر السلطات الباكستانية الإجراءات الحدودية جزءاً من جهود منع التسلل والحد من التهديدات الأمنية
ويرى منتقدو إزالة السياج أن المناطق الحدودية تواجه تحديات أمنية مستمرة، وبالتالي فإن تغيير الإجراءات الحدودية قد تكون له انعكاسات مباشرة على أمن السكان وحركة الأشخاص عبر الحدود
في المقابل، فإن أي نقاش حول الحدود وأوضاع المجتمعات المقيمة على جانبيها يظل بحاجة إلى معالجة سياسية وقانونية تأخذ في الاعتبار المصالح المحلية والأمن القومي في آن واحد
الخلاف حول الموارد والمشاريع
وتشمل المطالب كذلك قضايا تتعلق بالمياه والطاقة، من بينها مشروع قناة تششمه ومحور صافي الطاقة الكهرومائية، وهي ملفات ذات أبعاد إدارية واقتصادية تتداخل فيها صلاحيات الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم
ويرى محللون أن تحويل هذه القضايا إلى صراع سياسي خارج الأطر المؤسسية قد يزيد من حدة الخلافات بين المركز والأقاليم، بينما يمكن للبرلمان والمؤسسات الدستورية أن توفر آليات لمعالجة النزاعات المتعلقة بالموارد والصلاحيات
العدالة وحقوق المواطنين
كما يثير الحديث عن إنشاء آليات عدالة موازية تساؤلات بشأن دور النظام القضائي الرسمي، خصوصاً أن المحاكم والمؤسسات القانونية القائمة توفر قنوات للطعن والمطالبة بالحقوق
ومن جهة أخرى، فإن أي شكاوى تتعلق بحقوق الإنسان أو سوء المعاملة تحتاج إلى تحقيقات مستقلة وآليات قانونية فعالة، بما يضمن حماية المواطنين ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت المخالفات
البعد السياسي للمطالب
وأثارت مشاركة الحركة في تجمعات خارج باكستان وانتشار خطاب ينتقد الدولة تساؤلات حول المسار السياسي للحركة وعلاقتها بالمؤسسات الوطنية
في المقابل، يشارك أبناء المجتمع البشتوني في مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها البرلمان والمؤسسات المدنية والعسكرية، كما تمثل قضايا مناطقهم جزءاً من النقاش السياسي الوطني
لذلك، تبقى كيفية تحويل المطالب المتعلقة بالحقوق والتنمية والأمن إلى مسارات دستورية وقانونية عاملاً أساسياً في تحديد تأثير هذه التحركات على الاستقرار السياسي والاجتماعي





