برزت باكستان خلال الفترة الأخيرة كطرف محوري في مسار التعاون الدفاعي بين عدد من الدول الإسلامية، مع تزامن اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع اتفاقات تعاون عسكري جديدة مع دول خليجية، إلى جانب بحث بنغلاديش إمكانية الانضمام إلى المنظومة الدفاعية
وتأتي هذه التحركات في ظل تغيرات متسارعة في البيئة الأمنية الدولية، حيث تتجه دول عديدة إلى تنويع شراكاتها الدفاعية وتعزيز قدراتها الذاتية بدلاً من الاعتماد على طرف دولي واحد
وفي هذا السياق، تمثل العلاقات الدفاعية بين باكستان وكل من السعودية وتركيا والكويت أحد أبرز مسارات هذا التعاون، بينما يمكن أن تضيف مشاركة بنغلاديش المحتملة بعداً جديداً إلى الروابط الأمنية بين جنوب آسيا والشرق الأوسط
اتفاقية مكة تعزز التعاون الدفاعي
شكّلت اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي أُعلن عنها في أغسطس 2026، محطة مهمة في مسار التعاون الأمني بين الدول المشاركة، إذ تقوم على تعزيز التنسيق الدفاعي والتعاون العسكري في مواجهة التحديات المشتركة
وتجمع الاتفاقية بين السعودية وتركيا وباكستان، حيث تمتلك كل دولة قدرات ومزايا مختلفة في المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية
وتتمتع تركيا بخبرة متقدمة في الصناعات الدفاعية والطائرات المسيرة، بينما تمتلك السعودية ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مهماً، في حين تتمتع باكستان بخبرة عسكرية واسعة وقدرات دفاعية متقدمة
ومن جهة أخرى، فإن توسيع إطار التعاون بين هذه الدول قد يفتح المجال أمام تدريبات مشتركة وتبادل الخبرات والتقنيات الدفاعية، إلا أن مستوى الالتزامات العملية للاتفاقية سيعتمد على آليات تنفيذها وتفاصيلها الرسمية
تعاون عسكري متنامٍ بين باكستان والكويت
وفي 27 أغسطس 2026، وقعت باكستان والكويت اتفاقاً جديداً لتعزيز التعاون العسكري، في خطوة تعكس استمرار العلاقات الدفاعية بين البلدين
ويركز التعاون بين الجانبين على مجالات التدريب وتبادل الخبرات والتنسيق الأمني، إلى جانب تطوير قدرات القوات المسلحة وتعزيز قنوات التواصل بين المؤسسات العسكرية
كما يمكن لهذا النوع من التعاون أن يتيح للقوات الكويتية الاستفادة من الخبرات التدريبية الباكستانية، فيما يواصل البلدان تطوير علاقاتهما الدفاعية ضمن إطار ثنائي
بنغلاديش تدرس الانضمام إلى التعاون الدفاعي
وتأتي إمكانية انضمام بنغلاديش إلى اتفاقية مكة في وقت تشهد فيه العلاقات بين دكا وإسلام آباد اهتماماً متزايداً، وسط بحث مجالات جديدة للتعاون
وفي حال تلقت بنغلاديش دعوة رسمية وانضمت إلى الاتفاقية، فقد يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق التعاون الدفاعي ليشمل منطقة جنوب آسيا، إضافة إلى تعزيز الروابط الأمنية بين دول آسيوية ودول الشرق الأوسط
كما يمكن أن يشمل التعاون المحتمل مجالات التدريب والمناورات وتبادل الخبرات، بينما تبقى تفاصيل المشاركة البنغلاديشية المحتملة مرتبطة بأي قرار رسمي مستقبلي
انعكاسات على الصناعات الدفاعية
ولا تقتصر أهمية التعاون الدفاعي على الجانب العسكري، إذ يمكن أن يفتح توسع الشراكات مع الدول الإسلامية المجال أمام تعاون أكبر في الصناعات الدفاعية وتبادل التكنولوجيا
وتملك باكستان مؤسسات دفاعية وصناعية تعمل في مجالات الطيران والذخائر والمعدات العسكرية، فيما قد توفر الشراكات الخارجية فرصاً جديدة للتصنيع المشترك وتوسيع الأسواق
لذلك، يمكن أن تتحول العلاقات الدفاعية إلى مسار أوسع للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي، خصوصاً إذا انتقلت الاتفاقات من التدريب والتنسيق إلى مشاريع إنتاج مشتركة
دور باكستان في المشهد الإقليمي
وتعكس هذه التطورات رغبة باكستان في توسيع علاقاتها الدفاعية خارج نطاق جنوب آسيا، وتعزيز حضورها في الملفات الأمنية المرتبطة بالخليج والشرق الأوسط
وفي المقابل، فإن وصف باكستان بأنها أصبحت «محوراً دفاعياً» للعالم الإسلامي يبقى توصيفاً سياسياً وتحليلياً أكثر منه وضعاً مؤسسياً قائماً، إذ لا توجد حتى الآن منظومة دفاعية إسلامية موحدة تشمل جميع الدول الإسلامية
ومع ذلك، فإن تزامن اتفاقية مكة مع التعاون الدفاعي مع الكويت واحتمال مشاركة بنغلاديش يشير إلى اتساع شبكة الشراكات العسكرية الباكستانية





