جاء الموقف الباكستاني بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أغسطس بدء عملية «العزلة الاقتصادية» التي تستهدف قطع الروابط المالية والاقتصادية لإيران حول العالم، مع توسيع نطاق العقوبات ليشمل قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية UU.S. Department of the Treasury+1
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن تعاملات بلاده التجارية مع إيران تستند إلى القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، مشيراً إلى أن إسلام آباد تأمل في أن تتم معالجة القضايا الاقتصادية ضمن تسوية أوسع للنزاع الأمريكي الإيراني
إسلام آباد تحافظ على هامش دبلوماسي مع واشنطن وطهران
وتعكس الصيغة الباكستانية محاولة للحفاظ على التوازن بين الولايات المتحدة، التي تمثل شريكاً اقتصادياً مهماً لإسلام آباد، وإيران التي تشترك معها باكستان في حدود وعلاقات اجتماعية واقتصادية وثيقة
كما أبقت باكستان الباب مفتوحاً أمام معالجة الملفات الاقتصادية ضمن مسار الوساطة الذي تعمل عليه بين واشنطن وطهران، مؤكدة أن القضايا الاقتصادية تشكل جزءاً مهماً من أي تسوية قابلة للاستمرار
ومن جهة أخرى، تتزايد الضغوط الأمريكية على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران، إذ حذرت واشنطن من إمكانية تعرض المتعاملين مع طهران لعقوبات ثانوية قد تحد من وصولهم إلى النظام المالي الأمريكي AAP News+1
وتستهدف الحملة الأمريكية الجديدة، وفق وزارة الخزانة، شبكات مرتبطة بقطاعات حيوية للاقتصاد الإيراني، إلى جانب عشرات الكيانات والسفن والأفراد المتهمين بمساعدة إيران في أنشطة اقتصادية وتقنية مختلفة UU.S. Department of the Treasury+1
آمال باكستانية بإعادة فتح مضيق هرمز
وفي ملف منفصل لكنه مرتبط مباشرة بالنزاع، أبدت الخارجية الباكستانية تفاؤلاً حذراً بشأن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة
وجاء ذلك بعد تحركات دبلوماسية شملت إيران وعُمان وقطر، بالتزامن مع زيارة المشير عاصم منير إلى طهران في إطار الجهود الباكستانية للوساطة بين أطراف النزاع
وأكدت الخارجية الباكستانية أن القرار النهائي بشأن المضيق يبقى مرتبطاً بالتفاهم بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الخلافات بشأن ترتيبات الملاحة ووقف الأعمال القتالية DDawn
وتكتسب إعادة فتح المضيق أهمية اقتصادية واسعة بسبب دوره المحوري في حركة التجارة والطاقة العالمية، فيما أدت الاضطرابات المرتبطة بالنزاع إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز والأسواق الدولية
باكستان تنفي مهمة عاصم منير كمبعوث أمريكي
وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الباكستانية بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن توجه المشير عاصم منير إلى إيران بصفته مبعوثاً للرئيس الأمريكي أو بناءً على طلب من واشنطن
وأكد أندرابي أن زيارة منير إلى طهران جاءت في إطار الدور الذي تقوم به باكستان في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وليس كمهمة نيابة عن الإدارة الأمريكية DDawn
وتأتي هذه التوضيحات في وقت تحاول فيه إسلام آباد الحفاظ على دورها كوسيط دون الانخراط المباشر في الخلافات بين الطرفين، خصوصاً مع استمرار المواجهة وتداخل تداعياتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة
موقف مشروط من الحوار مع أفغانستان
وفي ملف إقليمي آخر، أكدت الخارجية الباكستانية أن أي آلية جديدة للحوار مع أفغانستان يجب أن تقترن بإجراءات عملية وقابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة التي تنشط من الأراضي الأفغانية
وأبدت إسلام آباد استعدادها للحوار على مستوى الدول، لكنها شددت على أن الضمانات الكلامية وحدها لم تعد كافية، وأن استدامة أي آلية للتنسيق ستعتمد على نتائج ملموسة في مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود
كما طالبت باكستان السلطات في كابل بالوفاء بالتزاماتها الدولية، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضدها، مع تحديد حركة طالبان باكستان وجبهة تحرير بلوشستان باعتبارهما من أبرز مصادر القلق الأمني لإسلام آباد DDawn+1
لذلك تربط باكستان استمرار الحوار مع كابل بإجراءات يمكن التحقق منها على الأرض، في وقت اقترحت فيه السلطات الأفغانية إنشاء آلية ثنائية للتنسيق بشأن الأمن وتبادل المعلومات وإدارة الحدود، إلى جانب آلية منفصلة للتجارة والعبور وقضايا اللاجئين DDawn
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن إسلام آباد تحاول إدارة عدة ملفات إقليمية متزامنة، من العقوبات الأمريكية على إيران وأزمة مضيق هرمز إلى أمن الحدود مع أفغانستان، مع الحفاظ على مساحة للمسار الدبلوماسي وتجنب الاصطفاف المباشر مع أي طرف





