أعلنت إثيوبيا والولايات المتحدة تعزيز تعاونهما في مجالي الدفاع والأمن من خلال إطار استراتيجي جديد، عقب اجتماعات رفيعة المستوى جمعت مسؤولين عسكريين من البلدين في واشنطن خلال أغسطس/آب 2026.
وجاء الإعلان بعد زيارة وفد عسكري إثيوبي إلى العاصمة الأميركية، حيث توصل الجانبان إلى تفاهمات تهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة والعمل المشترك لدعم السلام والأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع.
كما بدأ فريق عسكري أميركي، قبل أيام من الإعلان، تقديم تدريبات داخل مركز حفظ السلام الإثيوبي، في إطار التعاون العسكري القائم بين البلدين. وتركز التدريبات، بحسب الجانب الإثيوبي، على حقوق الإنسان والقانون العسكري الدولي خلال تنفيذ المهام العسكرية.
ويكتسب الاتفاق أهمية سياسية في ظل تحركات أديس أبابا لإعادة ترتيب علاقاتها الدولية والإقليمية، بالتزامن مع استمرار الخلاف مع مصر حول سد النهضة ومياه النيل، إلى جانب التوترات المرتبطة بمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري.
تعاون عسكري في مرحلة إقليمية حساسة
أكد الجيش الإثيوبي أن الاتفاق الأخير يمثل دفعة جديدة نحو تعميق التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، في ظل التحديات الأمنية المستمرة في منطقة القرن الأفريقي والجهود الرامية إلى تعزيز قدرات حفظ السلام الإقليمية.
كما استضافت أديس أبابا مؤخرا ندوة دفاعية إقليمية بالتعاون مع الولايات المتحدة، شاركت فيها وفود عسكرية من أكثر من 40 دولة أفريقية، إلى جانب ممثلين عن أكثر من 25 شركة أميركية متخصصة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن التعاون مع إثيوبيا يشمل تعزيز التخطيط للعمليات العسكرية وتحسين القدرة على تنفيذها، إضافة إلى دعم الجهود الأمنية في المنطقة، وخاصة في الصومال.
رسائل تتجاوز الجانب العسكري
يرى مراقبون أن تطوير العلاقات الدفاعية بين واشنطن وأديس أبابا يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الاتفاق العسكري نفسه، خصوصا مع سعي إثيوبيا إلى تعزيز موقعها الإقليمي في القرن الأفريقي.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه ملف مياه النيل يمثل أحد أبرز مصادر التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، حيث تعتبر مصر أمنها المائي قضية أمن قومي، بينما تؤكد إثيوبيا تمسكها بمشروع سد النهضة.
كما يرتبط التصعيد السياسي بين الجانبين بمواقف متباينة بشأن التحركات الإثيوبية للحصول على منفذ إلى البحر، وسط تأكيد مصري متكرر على رفض أي إجراءات أحادية قد تمس سيادة الصومال أو تهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
عودة التعاون الدفاعي مع واشنطن
يأتي تعزيز الشراكة في أعقاب خطوات عملية اتخذتها واشنطن تجاه إثيوبيا، من بينها رفع الحظر عن صادرات الأسلحة إليها في مايو/أيار 2026، بما أتاح مجددا دراسة طلبات التراخيص العسكرية.
وتشير تقارير إلى أن الاتفاق الجديد يمثل في مرحلته الحالية ترقية للعلاقات الدفاعية والسياسية بين البلدين، بينما قد تتضح نتائجه العملية لاحقا من خلال برامج التدريب والمناورات ومجموعات العمل المشتركة، وربما مفاوضات تتعلق بالمشتريات العسكرية.
وبينما تصف أديس أبابا وواشنطن التعاون الجديد بأنه خطوة لتعزيز الأمن والاستقرار، فإن توقيته يسلط الضوء على التحولات الجارية في القرن الأفريقي، حيث تتداخل ملفات التعاون العسكري مع التنافس على النفوذ ومياه النيل وأمن البحر الأحمر.





