أظهرت بيانات إدارة التعليم في خيبر بختونخوا أن 627 مدرسة حكومية غير فعالة بالكامل، بينها 411 مدرسة في المناطق المدمجة و216 مدرسة في المناطق المستقرة، ما يعني توقف العملية التعليمية فيها وعدم استفادة الطلاب من مرافقها
وجاءت هذه الأرقام في أحدث تقرير للمسح السنوي لقطاع التعليم، الذي أشار إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بتعطل المدارس، من بينها نقص الكوادر التعليمية، وانخفاض أعداد الطلاب، والنزاعات المحلية، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالمباني وإدارتها
نقص المعلمين السبب الأبرز
بيّنت نتائج المسح أن 226 مدرسة أصبحت غير فعالة بسبب عدم توفر المعلمين، رغم وجود المباني المدرسية، وهو ما يبرز الفجوة بين توفير البنية التحتية وضمان استمرار العملية التعليمية
كما أشارت المعطيات إلى أن تشغيل المدرسة لا يعتمد على وجود المبنى فقط، بل يحتاج إلى توفير المعلمين والطلاب والخدمات الأساسية، إلى جانب المتابعة الإدارية المستمرة
في المقابل، سجل التقرير 66 مدرسة غير فعالة بسبب عدم وجود طلاب، وهي حالة قد ترتبط، بحسب المعطيات الواردة، بانتقال السكان أو نزوح الأسر وصعوبة الوصول إلى المدارس في بعض المناطق
النزاعات والسيطرة على المباني تعطل مدارس أخرى
أفادت نتائج المسح بأن 28 مدرسة توقفت بسبب نزاعات محلية، بينما تعطل 11 مدرسة أخرى نتيجة السيطرة على مبانيها
وتشير هذه الأرقام إلى أن مشكلة المدارس غير الفعالة لا ترتبط فقط بالموارد البشرية، وإنما تشمل أيضاً تحديات أمنية وإدارية واجتماعية تختلف من منطقة إلى أخرى
علاوة على ذلك، تواجه بعض المناطق المدمجة صعوبات مرتبطة بالتضاريس الوعرة، وضعف شبكات المواصلات، وتوزع السكان على مناطق بعيدة، فضلاً عن تحديات أمنية سابقة، ما قد يزيد صعوبة ضمان انتظام المعلمين والطلاب
شمال وزيرستان في صدارة المناطق المتضررة
على مستوى المناطق، سجلت شمال وزيرستان أعلى عدد من المدارس غير الفعالة بواقع 111 مدرسة، تلتها جنوب وزيرستان العليا بـ99 مدرسة، فيما جاءت كوهات العليا في المرتبة التالية بـ68 مدرسة
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في المناطق التي تعاني أصلاً من صعوبة الوصول إلى الخدمات العامة، إذ يمكن أن يؤدي استمرار إغلاق المدارس إلى زيادة الأعباء على الأسر التي تضطر إلى البحث عن بدائل تعليمية خارج مناطقها
من جهة أخرى، قد تؤدي المسافات الطويلة والتكاليف المرتبطة بالنقل إلى عرقلة استمرار بعض الأطفال في التعليم، خصوصاً عندما لا تتوفر مدارس بديلة قريبة
إعادة تشغيل المدارس تتطلب حلولاً مختلفة
لذلك، فإن معالجة وضع المدارس الـ627 تتطلب تقييماً منفصلاً لكل مدرسة وتحديد السبب الفعلي وراء توقفها، بدلاً من اعتماد حل موحد لجميع المناطق
وفي المدارس التي تعاني نقص المعلمين، تبدو الأولوية في سد الشواغر وضمان الحضور المنتظم، بينما تحتاج المدارس المتضررة من النزاعات أو مشكلات المباني إلى تدخلات إدارية وإصلاحية تتناسب مع طبيعة كل حالة
كما تبرز الحاجة إلى وضع جداول زمنية واضحة لإعادة تشغيل المدارس ومتابعتها على مستوى المناطق، حتى لا تبقى حالات التعطل مسجلة في التقارير السنوية دون معالجة عملية
ويشكل استمرار 627 مدرسة حكومية خارج الخدمة تحدياً مهماً أمام قطاع التعليم في خيبر بختونخوا، خصوصاً أن كل مدرسة متوقفة تعني تقليص فرص الوصول إلى التعليم للأطفال في المنطقة التي تخدمها





