إسلام آباد – أعلن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي دعم قيادة حركة الإنصاف والحلفاء لتحرك احتجاجي مقرر في 27 سبتمبر باتجاه إسلام آباد، فيما حذر من تنظيم اعتصام أمام مبنى المحكمة العليا، في تصعيد سياسي جديد مرتبط بمطالب الحزب بشأن عمران خان
وجاءت التصريحات في ظل خلافات داخل حركة الإنصاف بشأن موعد ومسار التحرك المقبل، بينما تربط قيادة الحزب الاحتجاجات بالمطالبة بالسماح لقياداته وأفراد من عائلة عمران خان بلقائه في السجن
وتعكس هذه التطورات عودة الاحتجاجات الجماهيرية إلى صدارة المشهد السياسي الباكستاني، بعد سنوات شهدت خلالها البلاد مواجهات متكررة بين أنصار حركة الإنصاف وقوات الأمن، خصوصاً عقب اعتقال عمران خان في مايو 2023
من احتجاجات مايو إلى التحركات الجديدة
أصبحت أحداث 9 مايو 2023 نقطة محورية في العلاقة بين حركة الإنصاف ومؤسسات الدولة، بعدما اندلعت احتجاجات واسعة عقب اعتقال عمران خان، وتعرضت خلال تلك الأحداث منشآت عسكرية وحكومية لأضرار في عدد من المدن
وتشمل المواقع التي تعرضت للهجوم خلال الاضطرابات مقر القيادة العامة للجيش في راولبندي، ومنزل قائد الفيلق في لاهور، إضافة إلى منشآت حكومية وعسكرية أخرى، وفق سجلات قضائية وتقارير محلية
وفي المقابل، نفت حركة الإنصاف مراراً مسؤولية قيادتها عن أعمال العنف، بينما استمرت المحاكم في نظر القضايا المرتبطة بأحداث 9 مايو، وأصدرت أحكاماً بالسجن بحق عدد من المتهمين في قضايا مختلفة
لذلك، أصبحت أحداث مايو جزءاً أساسياً من الجدل حول حدود الاحتجاج السياسي، والفرق بين ممارسة الحق في التظاهر وبين أعمال العنف أو استهداف المنشآت العامة والعسكرية
رئيس الحكومة الإقليمية في قلب المواجهة السياسية
تكتسب تصريحات سهيل أفريدي أهمية إضافية بسبب موقعه الدستوري كرئيس لحكومة إقليم خيبر بختونخوا، وليس باعتباره قيادياً حزبياً فقط
وكان أفريدي قد أعلن بعد انتخابه رئيساً للحكومة الإقليمية في أكتوبر 2025 التزامه بموقف عمران خان، كما أكد في مناسبات سابقة رفضه للعمليات العسكرية في الإقليم ودعا إلى إشراك الحكومة المحلية والمجتمعات القبلية في القرارات المتعلقة بالأمن وأفغانستان
وفي أحدث تصريحاته، انتقل الخطاب إلى التحرك الاحتجاجي المباشر، مع حديثه عن مسيرة طويلة إلى إسلام آباد واعتصام محتمل أمام المحكمة العليا
ومن جهة أخرى، أكدت تقارير اليوم أن قيادة حركة الإنصاف وحلفاءها يؤيدون موعد 27 سبتمبر للمسيرة، فيما وصفت الحركة الاحتجاج بأنه خيار أخير بعد استنفاد ما تعتبره القنوات الديمقراطية للإفراج عن عمران خان أو تسهيل التواصل معه
بين حق الاحتجاج ومخاطر التصعيد
يكفل النظام السياسي الباكستاني حق الأحزاب في تنظيم النشاطات السياسية والاحتجاجات السلمية ضمن القانون، إلا أن التحركات التي تؤدي إلى إغلاق الطرق أو تعطيل المؤسسات أو مواجهات مع قوات الأمن يمكن أن تتحول سريعاً إلى أزمة أمنية وسياسية
كما أظهرت احتجاجات مايو 2023 حجم الكلفة التي يمكن أن تترتب على تصعيد الشارع، بعدما امتدت الاضطرابات إلى عدة مدن وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت عامة وعسكرية
لذلك، فإن التحدي أمام حركة الإنصاف وحكومة خيبر بختونخوا يتمثل في الحفاظ على الطابع السلمي لأي تحرك سياسي، خصوصاً أن أفريدي يشغل في الوقت نفسه منصباً تنفيذياً مسؤولاً عن إدارة الإقليم وأمنه
خلافات داخلية وضغوط متبادلة
وتتزامن الدعوة إلى التحرك مع استمرار الخلافات داخل حركة الإنصاف بشأن استراتيجية الاحتجاج والعلاقة مع قيادة الحزب، في وقت يحاول فيه قادة الحركة تحديد المسار الذي يمكن من خلاله زيادة الضغط السياسي على الحكومة الاتحادية
كما أن قضية لقاء عمران خان أصبحت محوراً رئيسياً في التصعيد الأخير، إذ تربط الحركة بين السماح باللقاءات وبين خطوات احتجاجية محتملة على مستوى البلاد
وفي المقابل، ترى الحكومة الباكستانية أن أي احتجاج يجب أن يظل ضمن الإطار القانوني، بينما تواصل السلطات التعامل مع الملفات القضائية والأمنية المرتبطة بقيادات وأنصار حركة الإنصاف عبر المحاكم
وتشير هذه التطورات إلى أن الخلاف بين الطرفين لا يزال بعيداً عن التسوية السياسية، وأن الشارع قد يبقى أداة رئيسية في استراتيجية حركة الإنصاف خلال المرحلة المقبلة
اختبار جديد للعلاقة بين الحزب والدولة
تضع التحركات المرتقبة حركة الإنصاف وحكومة خيبر بختونخوا أمام اختبار سياسي جديد، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة بين الحكومة الإقليمية والحكومة الاتحادية
فمن جهة، يمثل الاحتجاج السلمي وسيلة مشروعة للتعبير عن المطالب السياسية، ومن جهة أخرى، فإن استخدام مؤسسات الدولة أو الموارد الإدارية في مواجهة سياسية يحتاج إلى الالتزام بالحدود القانونية والدستورية
لذلك، ستكون قدرة الأطراف على إبقاء الاحتجاجات ضمن الإطار السلمي، وفتح قنوات تفاوض بالتوازي مع النشاط السياسي، عاملاً رئيسياً في منع تحول الخلاف حول عمران خان إلى أزمة أوسع تمس الاستقرار السياسي والأمني في البلاد





