أصدرت المحكمة العليا الباكستانية حكمًا دستوريًا مهمًا أنهى الخلاف حول المحكمة المختصة بالنظر في الطعون الثانية المتعلقة بقضايا هيئة المحاسبة الوطنية، وذلك بعد التعديلات التي أُدخلت على الدستور وقانون الهيئة خلال عام 2026
وجاء الحكم الصادر عن هيئة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة برئاسة القاضي محمد علي مظهر وعضوية القاضية مسرت هلالي والقاضي شاهد بلال حسن، ليؤكد أن المحكمة الدستورية الاتحادية أصبحت الجهة المختصة بالنظر في الطعون الثانية والإجراءات المرتبطة بها بعد إضافة المادة 32A إلى قانون هيئة المحاسبة الوطنية
طلبات الإفراج بالكفالة مرتبطة بالدعوى الأصلية
أكدت المحكمة أن طلبات الإفراج بالكفالة لا تعد إجراءات مستقلة عن الدعوى الأصلية، وإنما تُعد جزءًا من القضية نفسها، ولذلك فإن نظر الطعن أمام المحكمة الدستورية الاتحادية يستوجب أن تنظر المحكمة ذاتها في الطلبات المرتبطة بالقضية، بما يمنع وجود إجراءات متوازية أو صدور أحكام متعارضة بين محكمتين مختلفتين
وأضاف الحكم أن توزيع القضية بين المحكمة العليا والمحكمة الدستورية الاتحادية قد يؤدي إلى إرباك قانوني ويخلق تضاربًا في القرارات القضائية، وهو ما يتعارض مع مبدأ وحدة الإجراءات القضائية
الاختصاص القضائي يحدده الدستور والقانون
أوضحت المحكمة أن الاختصاص القضائي لا ينشأ بناءً على رغبة الأطراف أو الممارسات السابقة أو الضغوط السياسية والإعلامية، وإنما يستند إلى أحكام الدستور والقوانين النافذة فقط
كما شددت على أن عدم إثارة أي اعتراض في قضايا سابقة لا يمنح المحكمة اختصاصًا لم يعد مقررًا لها بعد التعديلات الدستورية، مؤكدة أن حق المتقاضين في الطعن لم يُلغ، بل انتقل إلى المحكمة الدستورية الاتحادية باعتبارها جهة الاستئناف النهائية في هذه القضايا
الحكم يرسخ مبدأ احترام الاختصاص القضائي
ورأت المحكمة أن القرار لا يتعلق بأي قضية أو شخصية بعينها، بل يضع قاعدة قانونية عامة تنطبق على جميع قضايا هيئة المحاسبة الوطنية، مؤكدة أن اختيار المحكمة المختصة يتم وفق القانون وليس وفق رغبة أي طرف في الدعوى
وأضافت أن استقلال القضاء لا يعني احتفاظ محكمة واحدة بجميع القضايا، وإنما يقتضي احترام حدود الاختصاص التي رسمها الدستور، بما يعزز استقرار المنظومة القضائية ويمنع ما يعرف بالتسوق القضائي بين المحاكم





