تواجه منظومة الري والأمن الاستراتيجي في جنوب آسيا تحدياً غير مسبوق إثر القرار الهندي الأحادي بوقف العمل باتفاقية مياه السند التاريخية، وهو ما يمثل خرقاً صريحاً للالتزامات الدولية والاتفاقيات المبرمة بين البلدين منذ أكثر من ستة عقود، الأمر الذي أفرز حالة من عدم اليقين في بيئة تعتمد عليها إسلام آباد لتأمين احتياجات ملايين الهكتارات الزراعية وتوليد الطاقة الكهرومائية
وجاءت الخطوة الهندية في وقت يتجه فيه المجتمع الدولي نحو تعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة الأحواض المائية المشتركة تحت مظلة الأمم المتحدة ووفق مبدأ “مياه واحدة ـ رؤية واحدة”، مما يضع نيودلهي في مسار مغاير تماماً للإجماع الدولي، ويقطع عقوداً من التعاون الفني والدبلوماسي المائي المستقر في المنطقة
وأظهرت المعلومات الميدانية قيام الهند بتسريع وتيرة بناء البنى التحتية في مناطق أعالي الأنهار الغربية، إلى جانب طرح مناقصات عاجلة لتنفيذ مشاريع إضافية شملت توسيع قناة “رانبير” وإنشاء نفق الربط بين نهري “چناب وبیاس”، وهي خطوات تجمع المؤشرات على أنها تستهدف التحكم الكامل في تدفقات المياه الجارية نحو الأراضي الباكستانية
مخاطر غياب البيانات الهيدرولوجية وتأثيرها على معيشة السكان
كما أشارت المعاطيات الميدانية إلى قيام السلطات الهندية بوقف تبادل البيانات الهيدرولوجية الخاصة بالأنهر الغربية مع مفوض مياه السند الباكستاني، مما أدى إلى حرمان إسلام آباد من تدفق المعلومات الحيوية اللازمة للتنبؤ بالفيضانات وإدارة الكوارث، وخاصة خلال موسم السيول لعام 2025، مما رفع منسوب الخطر على الأرواح والبنى التحتية الحيوية
وعلاوة على ذلك، فإن هذه الإجراءات تقوض بشكل مباشر قدرة باكستان على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولا سيما الأهداف المتعلقة بالإدارة المتكاملة للموارد المائية العابرة للحدود، وتضع قيوداً جغرافية وسياسية على تشغيل نظام الري في حوض السند الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لتدفقات نهر چناب في كونه يغذي ما يقارب 10 ملايين إيكر من الأراضي الزراعية شديدة الخصوبة عبر قناطر مارالا وخانكي وقادر آباد وتريمو وبنجند، وهي المناطق الأساسية لإنتاج المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز وقصب السكر التي تؤمن القوت اليومي لأكثر من 90% من سكان البلاد
من جهة أخرى، فإن الطبيعة الجغرافية لحوض السند تجعل باكستان، كدولة مصب، ذات قدرة محدودة للغاية في تعويض النقص أو التلاعب المستمر في حصص المياه القادمة من الأعالي عبر مياه الأمطار المحلية، مما يجعل استدامة التدفقات المائية من نهر چناب مسألة حياة أو موت للمنظومة الاقتصادية والبيئية الباكستانية بأكملها





