حذر تقرير نشرته صحيفة فرنسية من أن استخدام الهند للمياه كورقة ضغط ضد باكستان قد يشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار الهش في جنوب آسيا، خاصة بعد تعليق نيودلهي لمعاهدة مياه نهر السند بشكل أحادي منذ عام 2025
وذكرت صحيفة لو موند الفرنسية في تقرير بعنوان “سلاح المياه” أن تعليق معاهدة مياه نهر السند يمثل نقطة تحول خطيرة في إدارة الموارد المائية المشتركة بين البلدين، كما قد يضعف أحد آخر الأطر القانونية التي ساهمت في استقرار العلاقات بين الهند وباكستان
مخاوف من تصاعد أزمة المياه
أشار التقرير إلى أن الهند علقت العمل بالمعاهدة عقب حادثة باهالغام في أبريل 2025، وهو ما اعتبرته باكستان خطوة أحادية تتعارض مع بنود الاتفاقية
كما أوضح التقرير أن المعاهدة لا تتضمن أي بند يسمح بالتعليق أو الإلغاء من طرف واحد، لذلك فإن أي تعديل يحتاج إلى موافقة مشتركة بين الجانبين
وأضافت الصحيفة أن الهند بدأت تتعامل مع ملف المياه كوسيلة ضغط سياسية، في تحول وصفته بأنه ابتعاد عن الروح التقنية التي قامت عليها المعاهدة منذ توقيعها
تأثيرات خطيرة على باكستان
بحسب التقرير، فإن غياب تبادل البيانات المائية بشكل فوري أدى إلى إضعاف أنظمة التنبؤ بالفيضانات في باكستان، مما تسبب في أضرار واسعة بالمناطق الزراعية
كما أشار إلى أن مزارعين في إقليم البنجاب الباكستاني تعرضوا لخسائر كبيرة نتيجة فيضانات مفاجئة في نهر تشيناب، إضافة إلى تدمير المحاصيل وترسب الرمال فوق الأراضي الزراعية
وأكد التقرير أن المجتمعات القريبة من نهر تشيناب فقدت مواشي ومحاصيل وممتلكات بسبب ارتفاع منسوب المياه بشكل غير متوقع
تحذيرات من تهديد الأمن الإقليمي
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين باكستانيين قولهم إن أي محاولة لتقييد تدفق المياه تمثل تهديدًا للأمن القومي والأمن الغذائي وحقوق السكان الأساسية
كما لفت التقرير إلى أن أكثر من 80 بالمئة من الزراعة في باكستان تعتمد على نظام نهر السند، لذلك تكتسب المعاهدة أهمية استراتيجية تتجاوز الخلافات السياسية الثنائية
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الهند نفسها تواجه تحديات مائية مرتبطة بالصين في حوض نهر براهمابوترا، مما يعكس طبيعة الأزمات المائية المشتركة في آسيا
لذلك حذر التقرير من أن التغير المناخي وذوبان الجليد وارتفاع عدد السكان يزيد من التنافس على الموارد المائية، وهو ما يجعل التعاون الإقليمي أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة





