الدولة الباكستانية ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي دولة إسلامية ذات طابع عقائدي، تقوم على الإيمان الراسخ بأن السيادة العليا لله وحده، وأن السلطة أمانة مقدسة. وتنص المادة 227 من دستور باكستان على أنه لا يجوز سن أي قانون يتعارض مع القرآن والسنة. وعليه، فإن أعمال العنف التي تقوم بها الجماعات المتطرفة ليست “جهاداً”، بل هي خروج وبغي وفساد في الأرض
كفر بواح وخطاب الخوارج
تستند الجماعات الإرهابية إلى مصطلح “كفر بواح” لتبرير خروجها المسلح، وهو استعمال باطل. فالمقصود به شرعاً الكفر الصريح الذي لا يحتمل التأويل، ويثبت بدليل قطعي. وقد بيّن الإمام النووي أن الخروج على الحاكم لا يجوز إلا إذا وقع في كفر صريح عليه دليل من الله. أما الشيخ محمد تقي عثماني فيوضح أن التقصير في تطبيق بعض الأحكام لا يعد كفراً بواحاً، ما دامت الدولة تعلن الإسلام ديناً رسمياً لها، فحمل السلاح ضدها حرام
في ضوء الأحاديث النبوية ﷺ
أول فتنة في تاريخ الإسلام كانت فتنة الخوارج، الذين كفّروا المسلمين واستباحوا دماءهم. وقد وصفهم النبي ﷺ بأنهم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (البخاري 5057، مسلم 1064
أقوال العلماء المتقدمين والمتأخرين
الإمام أبو حنيفة: الخارجون على الدولة بالسلاح “بغاة” يجب على الدولة قتالهم
ابن تيمية: الخوارج هم الذين يكفّرون المسلمين بالذنوب ويستحلون دماءهم
العلامة الشامي: من يتحدى الدولة بالقوة في عصرنا هم خوارج العصر
شاه ولي الله الدهلوي: استقرار الدولة ضرورة لبقاء الدين، والخروج عليها فتنة عظيمة
مواقف المفكرين المعاصرين
الشيخ تقي عثماني ورفيعه يؤكدان أن دستور باكستان إسلامي، وقتال الجيش والشرطة بغي وحرام
الإمام أبو الأعلى المودودي: التغيير في المجتمع المسلم يكون بالدعوة والجهد الدستوري، لا بالتنظيمات السرية المسلحة
الشيخ يوسف القرضاوي: التكفير وقتل الأبرياء من علامات الخوارج، والجهاد لا يعلنه إلا الدولة الشرعية
إعلان پیغامِ پاکستان
في عام 2018 أصدر أكثر من 1800 عالم من مختلف المذاهب إعلاناً تاريخياً بعنوان “پیغامِ پاکستان”، أكدوا فيه أن الخروج المسلح على الدولة بغي محرم، وأن العمليات الانتحارية حرام، وأن إعلان الجهاد حق حصري للدولة الشرعية. وقد شارك في هذا الإعلان كبار العلماء من جميع المذاهب: ديوبندية، بريلوية، أهل الحديث، والشيعة
حرمة النفس وضوابط الجهاد
القرآن الكريم يقرر: “من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً” (المائدة: 32). والنبي ﷺ نهى عن قتل النساء والأطفال في الحرب (البخاري 3015). بينما الجماعات الإرهابية في باكستان تستهدف المساجد والمدارس والأسواق، ناشرةً الفساد في الأرض، وهو محرم شرعاً وعقوبته عظيمة في الدنيا والآخرة
أفعال الخوارج المعاصرين لا تمت للإسلام بصلة، بل هي توظيف للدين لتحقيق مصالح شخصية وأجندات أجنبية. دستور باكستان الإسلامي وشريعة محمد ﷺ يعلنان بوضوح أن الإرهاب خروج وبغي. حماية الدولة والدفاع عن الأبرياء ومواجهة هذا الفكر المنحرف واجب وطني وديني على كل باكستاني





