كانت الدنيا تحبس أنفاسها، والأسواق العالمية تتأرجح بين اليقين واللايقين، فيما كان شبح التصادم النووي يقترب ساعات قليلة فقط. في أجواء الخوف واليأس، اختار الله سبحانه وتعالى باكستان لتكون صاحبة الدور الخيّر. الكبرياء والفرعونية كانت على وشك الانهيار، حتى صدر القرار من السماء، وفي لحظات قليلة أصبحت باكستان محور أنظار العالم المليئة بالشكر والامتنان، وأدهشت حتى أعداءها. وسط ضغوط اقتصادية وسياسية وجغرافية هائلة، تمكنت الدبلوماسية الباكستانية من تشكيل “بنيان مرصوص” أوقف التوسع الصهيوني. هذه الجهود تستحق بحق أن تُسمى “الدبلوماسية بنيان المرصوص”. قال تعالى: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”، وفي هذه المبادرة لم تُنقذ حياة إنسان واحد، بل ملايين البشر من كارثة محققة. الدور الجريء والحكيم للتحالف المدني العسكري في إنقاذ العالم من دمار مؤكد يُعد حدثاً نادراً في التاريخ الإنساني، وقد لقي إشادة واسعة من القادة والمجتمعات ووسائل الإعلام العالمية
أما الجار الحاسد، فقد غرق في غيظه وحسده، وعمّت أجواء الحزن أرضه. “يعز من يشاء ويذل من يشاء”. هذا الغيظ تحوّل إلى خوف، وظهر أول نتائجه في ولاية بيهار الهندية، حيث أقدم إرهابي من حزب بهارتيا جاناتا على قتل مسلم بقطع رأسه علناً بعد يوم واحد من توقيع اتفاق السلام. مصادر موثوقة تؤكد أن الحكومة الهندية والمتطرفين يناقشون الآن خطراً أكبر: أن يوقظ شرف باكستان حمية المسلمين في الهند، فينشأ “باكستان جديدة” داخل حدودهم
العالم كله يتمنى أن تتحول هذه الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم، لكن الوجه الآخر للمشهد يثير القلق. القوى التي اعتادت إشعال الحروب في الشرق الأوسط لن تتقبل بسهولة دور الوساطة من أجل السلام. فالأعداء الماكرون لا يترددون في استغلال أي فرصة للغدر. ومنذ وعد بلفور، مروراً بسقوط الخلافة العثمانية، وانقسام باكستان، وصولاً إلى حروب “صدام الحضارات”، يتضح أن هذه ليست مجرد حروب تقليدية، بل صراع على رواية وجودية تسعى فيه قوة مطرودة إلى تدمير السلام العالمي كي تنجو من زوالها
الأحداث الأخيرة في لبنان، بما فيها استشهاد علي يوسف حارشي، سكرتير نعيم قاسم، والهجمات التي أودت بحياة المئات، تؤكد استمرار النزيف. إصرار ترامب ونتنياهو على ضرب حزب الله، والجدل حول إشراك لبنان في الاتفاق، كلها شواهد على تعقيد المشهد
منذ 7 أكتوبر 2023، اندلعت الحرب السادسة بين حماس وإسرائيل، تخللتها هدنة أولى في نوفمبر 2023، ثم عادت الحرب بعد أسبوع. هدنة ثانية في يناير 2025، لكن القصف والقتل في غزة لم يتوقف، بل أُقرت إقامة مستوطنات جديدة في الضفة وغزة، مما يزيد الوضع اشتعالاً. في يونيو 2025 اندلع صدام بين إيران وإسرائيل، ثم هدنة بعد 12 يوماً، لكن الحرب تجددت في فبراير 2026، مع هدنة مؤقتة في أبريل. وفي خضم ذلك، شنّت الهند هجوماً على باكستان بدعم خفي من حلفائها، لكن انتهى الأمر بهزيمة الهند وفرض هدنة
تكرار هذه الهدنات المؤقتة وانهيارها يعزز المخاوف من أن السلام الدائم لا يزال بعيد المنال. لذلك يرى الكاتب أن على أصحاب القرار ومراكز الفكر في باكستان أن يضعوا خططاً فكرية، نظرية، اقتصادية وعسكرية متينة، تستند إلى القرآن والسنة، وإلى قراءة دقيقة للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية في القرن الماضي، لمواجهة أي سيناريو غير متوقع في المستقبل





