أعلنت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً إدراج أفغانستان ضمن المستوى الرابع “عدم السفر”، مشيرةً إلى المخاطر الأمنية الشديدة والعجز الكبير للسلطات عن تقديم المساعدة للأجانب. ويعكس هذا التحذير تقييمًا بأن الأوضاع في أفغانستان ما تزال خطيرة، غير متوقعة، ومعادية للزوار والسكان على حد سواء
وأكد تقرير فريق الرصد السابع والثلاثين التابع لمجلس الأمن الدولي أن التهديد الإرهابي في أفغانستان ما يزال متجذراً بعمق، حيث يُقدّر عدد المقاتلين الأجانب بنحو 13 ألفاً، يدعمون أنشطة عابرة للحدود وشبكات متطرفة دولية. كما وثّقت تقارير سابقة وجود أكثر من 20 جماعة إرهابية تنشط بحرية داخل الأراضي الأفغانية
من بين هذه الجماعات: القاعدة، تنظيم “داعش-خراسان”، “القاعدة في شبه القارة الهندية”، حركة طالبان الباكستانية، الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، وغيرها من التنظيمات المرتبطة بها، والتي تواصل العمل في ظل حكم طالبان. وتفيد التقارير بأن هذه الجماعات تمتلك أسلحة متطورة، مثل أنظمة القنص، أجهزة الرؤية الليلية والحرارية، ومنصات الطائرات المسيّرة، ما يزيد من خطورة هجماتها داخل أفغانستان وخارجها
إلى جانب المخاطر الأمنية، أثارت أوضاع الحكم الداخلي في أفغانستان قلقاً واسعاً بشأن حقوق الإنسان. فقد أوصت لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية بتصنيف أفغانستان “دولة مثيرة للقلق الخاص”، بسبب الانتهاكات المنهجية والجسيمة لحرية الدين. ويُتّسم حكم طالبان بتفسير صارم وإقصائي للشريعة، يتجلى في العقوبات العلنية، إنكار الإجراءات القضائية، والقمع المؤسسي
تشير التقارير إلى أن النظام العقابي لدى طالبان لا يعترف بالمسلمين الذين لا يتبعون المذهب الحنفي، مما يفرض هرمية دينية وتمييزاً قانونياً. وتُنفّذ العقوبات البدنية والجلد والإعدامات علناً دون إجراءات قضائية شفافة، ما يستبدل سيادة القانون بسياسة القهر. كما تُراقب الحياة اليومية بشكل مكثف، حيث تُفرض قيود على السلوك الخاص، الكلام، والتفاعل الاجتماعي
الأقليات غير السنية، بما في ذلك أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، فضلاً عن الهندوس والسيخ والمسيحيين، يواجهون قمعاً منهجياً وضغوطاً للتوافق مع النظام السائد. أما الأقليات العرقية فتتعرض للمراقبة والإكراه والتمييز. وتُنفّذ العقوبات العلنية كعروض عامة، لتكريس الخوف كأداة للسيطرة
النساء والفتيات هن الأكثر تضرراً، إذ تُفرض عليهن قيود واسعة على التعليم والعمل والمشاركة العامة، فيما يصفه المراقبون بـ”الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي”. وفي الوقت نفسه، تعمل أكثر من 23 ألف مدرسة دينية (مدرسة) في أنحاء أفغانستان، يُنظر إلى كثير منها كمراكز أيديولوجية وليست مؤسسات تعليمية محايدة، ما يثير مخاوف من ترسيخ الفكر المتطرف وتصديره على المدى الطويل
وبصورة عامة، تؤكد هذه التطورات التقييمات الدولية التي ترى أن أفغانستان تحت حكم طالبان باتت مركزاً للإرهاب، انتشار الأسلحة، غرس الفكر المتطرف، وزعزعة الاستقرار الإقليمي. إن تلاقي التهديدات الأمنية، إخفاقات الحكم، والانتهاكات الحقوقية يفسّر استمرار اعتبار البلاد غير آمنة للأجانب ولشعبها على حد سواء





