أثارت مقابلة المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد مع هيئة الإذاعة البريطانية تساؤلات جديدة بشأن طبيعة الحكم في أفغانستان ومستقبل النظام السياسي، بعد خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة
وجاءت المقابلة في وقت لا تزال فيه طالبان تدير البلاد من خلال نظام سياسي لا يعتمد على انتخابات عامة أو آلية واضحة لتداول السلطة، بينما لم تقدم الحركة تصوراً نهائياً بشأن الانتقال إلى نظام دستوري يحظى بتوافق سياسي واسع
وأشارت تصريحات مجاهد إلى أن طالبان تربط الاستقرار بالحفاظ على نظام سياسي وأمني قائم على رؤيتها الخاصة، في حين تبقى قوى سياسية مختلفة خارج إطار المشاركة في إدارة الدولة
كما أثار الحديث عن إمكانية استمرار النظام الانتقالي لمدة تصل إلى 20 عاماً تساؤلات بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا النموذج من دون تحديد واضح لآليات الانتخابات أو التفويض الشعبي والرقابة على مؤسسات الحكم
استمرار الجدل حول المشاركة السياسية
تواجه طالبان انتقادات بسبب محدودية مشاركة القوى السياسية المختلفة في مؤسسات الدولة، فيما تربط الحركة بعض معارضيها بتدخلات خارجية أو بمخاطر أمنية
وفي المقابل، تقول الحكومة الأفغانية إنها تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع عودة الفوضى، بينما يرى منتقدون أن الاستقرار السياسي لا يمكن أن يعتمد فقط على السيطرة الأمنية وإقصاء الخصوم
كما تظل مسألة الشفافية المالية والمساءلة الحكومية من الملفات التي تثير نقاشاً واسعاً، خصوصاً مع استمرار محدودية المشاركة السياسية في عملية صنع القرار
تعليم النساء وحرية الإعلام
يبقى ملف حقوق النساء والفتيات من أبرز نقاط الخلاف بين طالبان والمجتمع الدولي، إذ لم تحدد الحكومة الأفغانية موعداً نهائياً لإعادة فتح المدارس الثانوية والجامعات أمام الطالبات
وتستمر القيود المفروضة على النساء في مجالات التعليم والعمل والحياة العامة، بينما تؤكد طالبان أن سياساتها تستند إلى تفسيرها للشريعة الإسلامية
ومن جهة أخرى، أثارت تصريحات مجاهد بشأن الإعلام تساؤلات حول حدود حرية الصحافة، في ظل اعتماد القواعد الإعلامية على الضوابط التي تفرضها السلطات بدلاً من ضمانات دستورية واضحة
مخاوف أمنية تتجاوز حدود أفغانستان
يتزامن الجدل السياسي مع استمرار المخاوف الدولية والإقليمية بشأن وجود جماعات مسلحة داخل أفغانستان، فيما تشير تقارير أممية إلى استمرار نشاط عدد من التنظيمات المتطرفة في البلاد
وتولي باكستان اهتماماً خاصاً بهذا الملف بسبب اتهاماتها بوجود عناصر من حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الأفغانية، واستخدامها الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان
وفي المقابل، تنفي طالبان السماح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى، بينما تطالب إسلام آباد بإجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات التي تعتبرها تهديداً لأمنها
كما أن استمرار فتح الممرات الإنسانية أمام المساعدات الدولية يمثل أحد مجالات التعاون المحدودة بين الجانبين، رغم استمرار الخلافات الأمنية والسياسية
لذلك أعادت مقابلة ذبيح الله مجاهد طرح سؤال أساسي حول قدرة النموذج السياسي الحالي في أفغانستان على تحقيق استقرار طويل الأمد، في ظل غياب مسار واضح للمشاركة السياسية والانتقال المؤسسي، واستمرار القيود على النساء والإعلام





