جاءت تصريحات ضياء قبل إكمال طالبان خمسة أعوام في السلطة، في وقت تقر الجبهة بأن العمليات المسلحة المحدودة لم تتمكن حتى الآن من تغيير موازين القوى داخل البلاد بشكل حاسم
وأكد ضياء أن قوى المقاومة بحاجة إلى توسيع قاعدتها الاجتماعية، وتعزيز التنسيق التنظيمي، وتقديم نفسها كبديل سياسي قادر على إدارة مرحلة ما بعد طالبان، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على تغيير السلطة وإنما يشمل إقامة نظام سياسي قانوني ومنتخب وشامل
كما دعا إلى تجنب الانتقام والفوضى وانهيار مؤسسات الدولة في أي مرحلة انتقالية مقبلة، معتبراً أن بناء نظام سياسي قادر على استيعاب مختلف المكونات الأفغانية يمثل جزءاً أساسياً من أهداف المقاومة
ضياء يربط المقاومة بمشروع سياسي شامل
يرى ضياء أن استمرار العمليات المسلحة وحدها لن يكون كافياً لتغيير المشهد السياسي في أفغانستان، لذلك شدد على ضرورة الجمع بين النشاط السياسي والتنظيمي والمقاومة ضد طالبان
وبحسب موقفه، فإن إقصاء النساء ومجموعات سياسية مختلفة عن عملية صنع القرار، إلى جانب ما وصفه بالضغوط التي يتعرض لها أفراد سابقون في قوات الأمن الأفغانية، يعزز الحاجة إلى طرح سياسي بديل
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن جبهة الحرية الأفغانية تأسست عام 2022 بقيادة ياسين ضياء، الذي شغل سابقاً منصب رئيس أركان الجيش الأفغاني، وتضم في صفوفها بشكل رئيسي أفراداً سابقين في قوات الأمن الأفغانية
عمليات محدودة وتحديات أمام المقاومة
أصبحت عمليات جبهة الحرية الأفغانية في عدد من المناطق، بينها بدخشان، جزءاً من المشهد الأمني المعارض لطالبان، إلا أن تقييم حجم تأثير هذه العمليات على سيطرة الحركة لا يزال محل نقاش
وفي المقابل، تشير تقارير حديثة إلى أن جماعات المعارضة المسلحة لا تزال تفتقر إلى السيطرة على أراضٍ واسعة داخل أفغانستان، رغم استمرارها في تنفيذ عمليات متفرقة ضد قوات طالبان
كما أظهرت مواقف سابقة لجبهة الحرية أن نشاطها لا يقتصر على الجانب العسكري، إذ تقدم الحركة نفسها أيضاً باعتبارها مشروعاً سياسياً يسعى إلى إقامة نظام يستند إلى إرادة الشعب والحقوق السياسية والمدنية
مستقبل البديل السياسي في أفغانستان
يضع طرح ضياء المقاومة أمام مهمة تتجاوز الضغط العسكري على طالبان إلى بناء قاعدة سياسية قادرة على تقديم تصور واضح لمستقبل البلاد
ومن جهة أخرى، فإن تحويل حركة مسلحة إلى قوة سياسية واسعة يتطلب توسيع المشاركة بين مختلف المكونات الأفغانية، والحفاظ على تماسك المؤسسات، وتجنب عودة البلاد إلى صراع داخلي أوسع
لذلك يركز الطرح الجديد على أن نجاح المقاومة لا يقاس فقط بقدرتها على تنفيذ عمليات ضد طالبان، بل بقدرتها أيضاً على تقديم بديل سياسي موثوق وقابل للحياة يحظى بقبول أوسع داخل المجتمع الأفغاني





