في فبراير 2026، شهدت منطقة بيل في كندا تصاعدًا خطيرًا في جرائم الابتزاز التي يُعتقد أنها تُدار من شبكات إجرامية ذات أصول هندية، ما دفع العديد من العائلات—خصوصًا من الجالية الجنوب آسيوية—إلى مغادرة منازلها، بل وحتى البلاد. وأكدت تقارير الشرطة الكندية أن هذه الجرائم باتت أكثر تنظيمًا وتعقيدًا، مع امتدادها عبر الحدود
تصاعد التهديدات
تزايدت حوادث الابتزاز في بيل من حيث العدد والخطورة، وشملت إطلاق نار من سيارات عابرة، حرائق متعمدة، تخريب ممتلكات، وترهيب مباشر. وقد اجتمعت مؤخرًا أجهزة الشرطة من بيل، والشرطة الملكية الكندية، وشرطة كالغاري، وشرطة سري في كولومبيا البريطانية لتعزيز التنسيق الوطني والدولي ضد هذه الشبكات
استهداف الجالية الجنوب آسيوية
الجالية الجنوب آسيوية، خصوصًا العائلات الهندية والبنجابية، كانت الهدف الأبرز لهذه الجرائم. ومنذ إنشاء وحدة خاصة لمكافحة الابتزاز في شرطة بيل قبل عامين، وُجّهت أكثر من 340 تهمة جنائية، لكن السلطات تعترف بأن العديد من الحوادث لم يُبلّغ عنها أو لم تُحل، ما أجبر بعض العائلات على الرحيل
رواية شخصية: الخوف والرحيل
أحد السكان، دارمجيت، روى تجربته قائلاً: “بدأوا بالاتصال بي في أكتوبر مطالبين بالمال. أبلغت الشرطة وحجبت الأرقام، لكنهم جاؤوا إلى مزرعتي في 25 نوفمبر وأطلقوا النار ليلًا. ثم تكرر إطلاق النار في 11 ديسمبر بينما كانت أسرتي كلها داخل المنزل.” وأوضح أن الشرطة لا تملك الموارد الكافية لمواجهة هذه العصابات، مضيفًا: “إذا لم تستطع الشرطة حمايتك، فلا خيار سوى ترك المنزل أو حتى مغادرة البلاد
نمط أوسع
يشير خبراء الجريمة إلى أن هذه المخططات ليست محصورة في بيل، بل تستهدف مجتمعات جنوب آسيوية في كندا والمملكة المتحدة وأستراليا وأوروبا. وتُظهر الدراسات أن 30–50% من حالات الابتزاز لا يُبلّغ عنها، وأن العصابات تستغل الأعمال العائلية والمزارع وقطاع النقل، مع تزايد استخدام الأسلحة النارية والحرائق المتعمدة
أزمة ثقة
يحذر قادة المجتمع من أن الجمع بين التنسيق الإجرامي عبر الحدود، محدودية موارد الشرطة، وخوف السكان، خلق فجوة ثقة كبيرة بين المتضررين وأجهزة الأمن. مغادرة العائلات لمناطقها أو للبلاد تمثل خسارة إنسانية وتحديًا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي
الطريق إلى الأمام
تؤكد السلطات أن التنسيق المستمر وتبادل المعلومات والتعاون الدولي ضروري لتفكيك هذه الشبكات. ويوصي الخبراء بتسريع التحقيقات، تعزيز حماية الشهود، وتطوير برامج تواصل مجتمعي مخصصة للحد من نفوذ هذه العصابات. وحتى يتم تنفيذ هذه الإجراءات بالكامل، يبقى أمام العديد من العائلات خياران قاسيان: المخاطرة بأمنها أو التخلي عن منازلها وبلادها





