يأتي هذا الطرح بالتزامن مع احتفالات باكستان بالذكرى الـ79 للاستقلال، وسط موجة من التفاؤل الشعبي والسياسي بشأن الاتفاقية الدفاعية الجديدة وما يمكن أن تفتحَه من فرص للاستثمار والتعاون الاقتصادي وتعزيز العلاقات مع دول المنطقة
وأشار التحليل إلى أن الشارع الباكستاني سبق أن عاش موجات مماثلة من التفاؤل، أبرزها عند إطلاق مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، حين جرى تقديم المشروع باعتباره نقطة تحول قادرة على دفع الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاستثماري
ورغم تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية والطاقة ضمن الممر الاقتصادي، لا تزال باكستان تواجه تحديات مرتبطة بالديون وضعف الصادرات والإنتاجية وأزمات ميزان المدفوعات، إلى جانب استمرار اعتمادها على برامج صندوق النقد الدولي والدعم المالي من الدول الصديقة
التحالفات الخارجية لا تعوض الإصلاحات الداخلية
يرى التحليل أن السياسة الباكستانية اعتمدت على مدى عقود على بناء شراكات خارجية أملاً في تحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية، بدءاً من العلاقات مع الولايات المتحدة والتحالفات الغربية، مروراً بالشراكة مع الصين، وصولاً إلى التعاون المتزايد مع دول الخليج وتركيا
كما ربطت دوائر سياسية وأمنية في مراحل سابقة آمالاً كبيرة بالتطورات في أفغانستان، خصوصاً بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، على أساس أن استقرار أفغانستان يمكن أن يفتح الطريق أمام باكستان نحو أسواق آسيا الوسطى ويعزز الترابط الإقليمي
لكن التطورات اللاحقة جاءت بصورة مختلفة، إذ تفاقمت الأزمة الاقتصادية والإنسانية في أفغانستان، كما تصاعدت هجمات حركة طالبان باكستان، بينما تدهورت العلاقات بين إسلام آباد وكابل وأصبحت الأوضاع الأمنية على الحدود أحد أبرز التحديات التي تواجه باكستان
اتفاقية مكة تحمل أهمية استراتيجية
في المقابل، يمكن لاتفاقية مكة للدفاع المشترك أن تعزز التنسيق الأمني والاستراتيجي بين باكستان والسعودية وتركيا، خصوصاً أن الاتفاقية تقوم على مبدأ اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً، وفق ما أكدته تقارير حديثة بشأن الاتفاق
كما تتضمن التوجه نحو تعزيز التعاون العسكري والسياسي وتطوير آليات للتنسيق بين الدول الثلاث، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية وجيوسياسية متزايدة
ومع ذلك، يشير التحليل إلى ضرورة التعامل مع الاتفاقية باعتبارها أداة استراتيجية وأمنية، وليس باعتبارها حلاً تلقائياً للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها باكستان
التحول الحقيقي يبدأ من الداخل
بحسب الطرح الذي قدمته «داون»، فإن تحقيق تحول اقتصادي مستدام يتطلب إصلاح المؤسسات وتحسين الحوكمة وبناء توافق سياسي وتعزيز سيادة القانون ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، وهي ملفات لا يمكن لأي اتفاق خارجي أن يحل محلها
كما أن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب معالجة التحديات الأمنية في بلوشستان وتحسين العلاقات مع أفغانستان والهند، إلى جانب تعزيز المؤسسات الديمقراطية واستعادة الثقة في النظام السياسي
لذلك، يخلص التحليل إلى أن الشراكات الدولية يمكن أن تمنح باكستان مساحة استراتيجية وفرصاً اقتصادية جديدة، لكنها لن تحقق وحدها التغيير الذي ينتظره المواطنون
وتؤكد القراءة أن التفاؤل المرتبط بالاتفاقيات والتحالفات الخارجية ينبغي أن يترافق مع نتائج ملموسة ناتجة عن سياسات داخلية، حتى لا تتحول كل شراكة جديدة إلى موجة أخرى من انتظار «المعجزة» التي طال انتظارها





