خبر عاجل

مقالة دومي في وول ستريت جورنال تكشف عن نيودلهي أكثر مما تكشف عن إسلام آباد

العلاقة بين الهند وإسرائيل وتأثيرها على باكستان في التحليل السياسي

صورة أرشيفية تعبر عن العلاقة السياسية بين الهند وإسرائيل وتأثيرها على المنطقة

April 23, 2026

بقلم: أسامة ذيشان
23 أبريل 2026

هناك نمط يستحق التسمية. في كل مرة تحقق فيها باكستان إنجازًا يربك الرواية الإقليمية التي سعت الهند لترسيخها لسنوات، يظهر مقال رأي في إحدى الصحف الغربية يذكّر القراء لماذا لا ينبغي أخذ باكستان على محمل الجد. أحدث هذه المقالات جاء في صحيفة وول ستريت جورنال بقلم ساداناند دومي بعنوان “كراهية إسرائيل تعيق باكستان”، وهو يتبع هذا النمط بدقة لافتة

يرى دومي أن رفض باكستان الاعتراف بإسرائيل يعكس هوسًا أيديولوجيًا يفسد مؤسساتها ويبعد الشركاء المحتملين ويعيق تطورها الاقتصادي والدبلوماسي. ويوصي بأن تتبع باكستان مسار الهند وتطبع علاقاتها مع إسرائيل كشرط لتحقيق تقدم حقيقي

ووصف الوزير السابق شفقت محمود المقال بأنه “هجوم من كاتب هندي قلق من تصاعد دور باكستان في عملية السلام بين إيران والولايات المتحدة”

مركز أبحاث ذو أجندة

رد الكاتب والاستراتيجي دان قيوم على المقال، معتبرًا أنه يعكس قلقًا من صعود باكستان كمركز دبلوماسي مهم عالميًا، بعد سنوات من محاولات عزلها

ويكتب دومي من معهد أمريكان إنتربرايز، وهو مؤسسة في واشنطن تصنفها وسائل إعلام مستقلة على أنها تميل لدعم إسرائيل في سياساتها الخارجية. وقد ضم المعهد شخصيات بارزة قبل حرب العراق، كما أن برنامجه الخاص بالشرق الأوسط أسسه أشخاص لهم صلات مباشرة بالبنية الاستخباراتية العسكرية الإسرائيلية. هذا السياق ليس عرضيًا، بل يفسر لماذا يتم تأطير مقال اقتصادي عن باكستان بالكامل حول مسألة التطبيع مع إسرائيل، بدلًا من القضايا الاقتصادية الفعلية مثل الضرائب أو الطاقة أو القدرة التنافسية للصادرات

الحجة الاقتصادية لا تصمد

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في باكستان بلغ 3 بالمئة في السنة المالية 2025، كما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 20 بالمئة في النصف الأول من العام ذاته، ووصلت التحويلات المالية إلى رقم قياسي بلغ 35 مليار دولار. كما قامت وكالات التصنيف السيادي برفع النظرة المستقبلية للاقتصاد الباكستاني، وجذب حساب روشن الرقمي أكثر من 9 مليارات دولار من تحويلات المغتربين

كل هذه المؤشرات لا تدعم فرضية أن موقف السياسة الخارجية تجاه فلسطين هو العامل الذي يعيق التنمية في باكستان. بل تعود التحديات الاقتصادية إلى مشكلات داخلية مثل أزمة الطاقة، وضعف القاعدة الضريبية، وسيطرة النخب، إلى جانب الكوارث المناخية التي تسببت بخسائر تجاوزت 30 مليار دولار. هذه العوامل لم يتطرق إليها المقال

تناقضات في الطرح الهندي

انتقد الإعلامي عمر قريشي المقال، معتبرًا أن موضوعًا أكثر واقعية كان ينبغي أن يتناول “هوس الهند بباكستان”

كما أن الدعوة إلى أن تحذو باكستان حذو الهند في علاقتها مع إسرائيل تحتاج إلى مراجعة، حيث قامت الهند بتطبيع علاقاتها عام 1992 وأصبحت منذ ذلك الحين أكبر مشترٍ للأسلحة الإسرائيلية. وقد أدى ذلك إلى استخدام تقنيات تجسس ضد صحفيين ومعارضين، واعتماد عسكري متزايد، دون أن يحقق نفوذًا إقليميًا حقيقيًا

توقيت النشر ليس صدفة

نُشر المقال في 22 أبريل، وهو تاريخ يتزامن مع ذكرى هجوم باهالغام، وفي وقت استضافت فيه إسلام آباد أول تواصل مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ عام 1979. ويُعد صعود باكستان كوسيط دبلوماسي بين واشنطن وطهران تحديًا مباشرًا للرواية التي حاولت الهند ترسيخها لسنوات في العواصم الغربية

وقد نقل عن السفير الإيراني قوله إن طهران مستعدة للتفاوض “في باكستان فقط لأننا نثق بها”، وهو ما يعكس تغيرًا في التوازنات الإقليمية

في النهاية، يطرح المقال سؤالًا مهمًا: هل ترى باكستان العالم كما هو؟ دولة تحظى بثقة كل من واشنطن وطهران للوساطة بينهما تبدو كذلك بالفعل. والسؤال الحقيقي هو: هل تدرك نيودلهي هذا التحول؟

یک نظر بدهید

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *