أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد أن أفغانستان تواجه واحدة من أخطر أزمات حقوق الإنسان في العالم بعد مرور خمسة أعوام على عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، مشيرة إلى استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وازدياد القيود المفروضة على الحريات العامة
وأوضح التقرير أن الذكرى الخامسة لعودة طالبان إلى الحكم، والتي تحل في 15 أغسطس 2026، تأتي في ظل استمرار القيود المفروضة على النساء والفتيات، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية واتساع الاعتماد على المساعدات الإنسانية
كما أشارت المنظمة إلى أن السياسات التي تبنتها طالبان أدت إلى تعليق تعليم الفتيات في المرحلتين الثانوية والجامعية، مع فرض قيود واسعة على عمل النساء ومشاركتهن في الحياة العامة، معتبرة أن هذه الإجراءات حرمت جيلاً كاملاً من فرص التعليم والعمل
وأضاف التقرير أن الإطار القانوني الذي اعتمدته طالبان خلال السنوات الأخيرة رسخ، بحسب المنظمة، التمييز القائم على النوع الاجتماعي ووسع القيود المفروضة على الحياة اليومية للنساء والفتيات
تضييق على الإعلام والحريات العامة
وأظهرت المعلومات الواردة في التقرير أن وسائل الإعلام المستقلة تعرضت لضغوط متزايدة خلال السنوات الخمس الماضية، مع تسجيل حالات ترهيب واعتقال تعسفي واعتداءات بحق صحفيين، إضافة إلى إغلاق عدد من المؤسسات الإعلامية نتيجة القيود والصعوبات المالية
كما أفادت المنظمة بأن عدداً من النشطاء والمنتقدين، إلى جانب الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، يواجهون مخاطر متزايدة، في حين تحدث التقرير عن مزاعم تتعلق بحالات اختفاء قسري واحتجازات تعسفية وقتل خارج إطار القانون، مع المحافظة على أن هذه الادعاءات وردت في تقرير المنظمة ولم تُعرض بوصفها حقائق قضائية مثبتة
أزمة إنسانية مستمرة وضغوط على العائدين
وأشار التقرير إلى أن نحو نصف سكان أفغانستان يحتاجون إلى مساعدات غذائية وطبية، بينما يعاني أكثر من 3.7 ملايين طفل من سوء التغذية الحاد، مع استمرار تراجع خدمات الرعاية الصحية نتيجة نقص التمويل والأدوية والمعدات
كما أوضح أن عودة ملايين اللاجئين الأفغان من الدول المجاورة، ولا سيما باكستان وإيران، زادت الضغوط على الاقتصاد والخدمات الأساسية، مؤكداً أن كثيراً من العائدين يفتقرون إلى السكن وفرص العمل والخدمات الضرورية
دعوات لمواصلة الضغوط الدولية
وفي المقابل، دعت هيومن رايتس ووتش الحكومات والمؤسسات الدولية إلى زيادة الضغوط على طالبان لإلغاء القيود المفروضة على النساء والفتيات، واستعادة فرص التعليم والعمل، مع تعزيز دعم آليات المساءلة الدولية وزيادة التمويل الإنساني ووقف الترحيل القسري للاجئين الأفغان
كما لفت التقرير إلى استمرار الجهود الدولية المتعلقة بالمساءلة عن الانتهاكات المزعومة في أفغانستان، بما في ذلك الإجراءات التي تتخذها المحكمة الجنائية الدولية والآلية الأممية المستقلة المعنية بالتحقيق في الانتهاكات المرتكبة من مختلف أطراف النزاع





