تشير تقارير حقوقية وأممية إلى أن القيود المفروضة على النساء والفتيات أصبحت جزءًا من منظومة واسعة من الإجراءات التي تحد من حقوقهن الأساسية، فيما لا تزال أوضاع التعليم والعمل والوصول إلى الخدمات الصحية من أبرز الملفات المثيرة للقلق
وتؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش أن السلطات التي تدير أفغانستان تواصل فرض قيود شديدة على النساء والفتيات، تشمل التعليم بعد المرحلة الابتدائية، والعمل وحرية التنقل والتعبير، إضافة إلى قيود أخرى على الحياة العامة
قيود متواصلة على التعليم والعمل
أصبحت أفغانستان الحالة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات من التعليم الثانوي والنساء من التعليم الجامعي، وفق تقارير حقوقية دولية
كما تواجه النساء قيودًا واسعة على العمل والتنقل والحضور في المجال العام، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات أدت إلى تراجع كبير في قدرة النساء والفتيات على الوصول إلى التعليم وفرص العمل والخدمات الأساسية
وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن القيود المفروضة على النساء تشمل التعليم والعمل وحرية الحركة والتعبير، إلى جانب عوائق أمام حصولهن على الرعاية الصحية
اعتقالات نساء في هرات وسقوط قتيل خلال احتجاجات
وفي تطور حديث، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان «يوناما» أن ما لا يقل عن 30 امرأة اعتُقلن في مدينة هرات يومي 6 و7 يونيو الماضيين على خلفية اتهامات تتعلق بمخالفة تعليمات اللباس
وأوضحت البعثة أن النساء أُفرج عنهن في 8 يونيو، لكنها أعربت عن قلقها من آثار الاعتقالات والاحتجاز التعسفي على النساء وعائلاتهن
كما وثقت يوناما استخدام قوات الأمن التابعة للسلطات القائمة في أفغانستان القوة ضد سكان تجمعوا في منطقة جبريل للاحتجاج على الاعتقالات، مؤكدة مقتل فتى بالرصاص وإصابة آخرين، بينما كانت تتحقق من تقارير عن وفاة ثانية
مساءلة دولية لقادة طالبان
وتتزامن هذه التطورات مع تحرك دولي لمحاسبة مسؤولين كبار في طالبان على خلفية ما يوصف بالاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في يوليو 2025 مذكرتي توقيف بحق زعيم طالبان هبة الله أخوندزاده ورئيس قضائها عبد الحكيم حقاني، على خلفية اتهامات بارتكاب جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي
كما تواصل المحكمة تحقيقها في الوضع بأفغانستان، بينما دعت هيومن رايتس ووتش الحكومات إلى الانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات أكثر فاعلية لضمان المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة
تداعيات القيود على المجتمع الأفغاني
لا تقتصر آثار القيود على النساء وحدهن، إذ تحذر المنظمات الدولية من انعكاساتها على قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد والخدمات الأساسية
كما أن إبعاد النساء عن التعليم والعمل يقلص قاعدة الكوادر النسائية في مجالات حيوية، في وقت يواجه فيه المجتمع الأفغاني أصلًا أزمات إنسانية واقتصادية متراكمة
ومن جهة أخرى، يستمر الجدل الدولي بشأن كيفية التعامل مع السلطات القائمة في كابل، في ظل الحاجة إلى إيصال المساعدات الإنسانية من جهة، والضغط من أجل احترام حقوق الإنسان من جهة أخرى
لذلك، تأتي الذكرى الخامسة لحكم طالبان وسط فجوة مستمرة بين المطالب الدولية المتعلقة بحقوق النساء والفتيات والسياسات التي تطبقها السلطات القائمة في أفغانستان، بينما تبقى قضايا التعليم والعمل والحرية الشخصية والمساءلة الدولية في صدارة الملف الأفغاني





