أكدت إيران، الاثنين، أنه لا يوجد ما يدعو للقلق من أن يكون اتفاق مكة الدفاعي الموقع بين باكستان والسعودية وتركيا موجها ضد طهران، في موقف يعكس محاولة إيرانية لاحتواء تداعيات الاتفاق على التوازنات الأمنية في المنطقة.
وجاء الموقف على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال تعليقه على الاتفاق الذي وقعته الدول الثلاث في مكة الأسبوع الماضي، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة هجوما على الدول الأخرى.
طهران ترى تحولا في مفهوم الأمن الإقليمي
اعتبر بقائي أن الاتفاق يعكس أيضا تغيرا في نظرة دول المنطقة إلى الطريقة التي ينبغي من خلالها تحقيق الأمن، مشيرا إلى أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية دفعت دولا إقليمية إلى إعادة تقييم اعتمادها على الضمانات الأمنية الخارجية.
كما أشار إلى توجه دول المنطقة نحو ترتيبات أمنية تستند إلى قدراتها الخاصة ورؤيتها الإقليمية، بدلا من الاعتماد على قوى من خارج المنطقة.
وترى طهران أن أي مبادرة للأمن الإقليمي تستند إلى الحقائق الجيوسياسية والتاريخية للمنطقة، وتكون شاملة وغير إقصائية، يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن والحد من عدم الاستقرار.
إيران تبقي الباب مفتوحا أمام التعاون
وعند سؤاله عن إمكانية انضمام إيران مستقبلا إلى الاتفاق الدفاعي، أكد بقائي أن طهران دأبت على الدعوة إلى آليات أمنية تقوم على التعاون بين دول المنطقة، بعيدا عما وصفه بالتدخل المدمر للقوى الأجنبية.
وأضاف أن المقترحات الإيرانية بشأن التعاون الأمني الإقليمي لا تزال قائمة، ويمكن تحديثها في ضوء التطورات الأخيرة.
كما أكد استمرار التواصل الإيراني مع دول الجوار والدول الإقليمية، معربا عن أمله في أن تستخلص هذه الدول دروسا من تطورات السنوات الأخيرة، وأن تختار المسار الذي يعزز الأمن الجماعي.
باكستان تؤكد أن الاتفاق دفاعي وغير موجه ضد أي دولة
تأتي التصريحات الإيرانية بعد تأكيد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الأحد، أن اتفاق مكة لا يزال مفتوحا أمام دول إقليمية أخرى مستعدة للالتزام بمبادئه الأساسية.
وشدد دار على أن الاتفاق جاء نتيجة سنوات من النقاش والتنسيق بين الدول الثلاث، مؤكدا أنه ذو طبيعة دفاعية بحتة ولا يستهدف أي دولة.
كما أوضح أن الاتفاق لا يلغي أو يستبدل أي ترتيبات ثنائية أو متعددة الأطراف قائمة بين الدول الموقعة، سواء فيما بينها أو مع دول ومنظمات دولية أخرى.
لذلك، تشير مواقف طهران وإسلام آباد إلى رغبة مشتركة في تقديم الاتفاق باعتباره ترتيبا أمنيا إقليميا يهدف إلى تعزيز الاستقرار، وليس تحالفا موجها ضد دولة بعينها.





