قال وزير البترول الباكستاني علي برفيز مالك إن شركة النفط التركية ستجلب سفينة متخصصة في المسح الزلزالي إلى المياه الباكستانية، تمهيداً لبدء مرحلة جديدة من أعمال التنقيب البحري
وتأتي الخطوة بعد منح تراخيص واتفاقيات امتياز لـ23 مربعاً بحرياً في حوضي السند ومكران، بمساحة إجمالية تقارب 54,600 كيلومتر مربع، في إطار برنامج جديد لإحياء الاستكشاف البحري بعد سنوات من التوقف
23 مربعاً بحرياً في برنامج الاستكشاف الجديد
أعادت باكستان فتح مناطق الاستكشاف البحرية رسمياً في مايو الماضي، بعد توقيع اتفاقيات تقاسم الإنتاج ومنح تراخيص استكشاف للمربعات الجديدة
وتشمل المناطق المطروحة المياه المحاذية لسواحل إقليمي السند وبلوشستان، بينما تبلغ المساحة البحرية الخاضعة لباكستان نحو 282,623 كيلومتراً مربعاً
وأظهرت الجولة الجديدة اهتماماً استثمارياً أكبر مقارنة بالمحاولات السابقة، حيث حصلت 23 منطقة من أصل 40 منطقة مطروحة في جولة 2025 على عروض استثمارية
وتعهدت الشركات الفائزة بنحو 82 مليون دولار خلال مرحلة الاستكشاف الأولية التي تمتد 3 سنوات، وتشمل جمع البيانات الزلزالية وإجراء الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية
تركيا تشارك في المرحلة الجديدة
وتشارك شركة النفط التركية في البرنامج من خلال ذراعها الخارجية، التي دخلت في شراكة مع شركة «ماري إنرجيز» و«فاطمة بتروليوم» للعمل في المربعين البحريين ديب-سي وديب-إف
ويأتي بدء المسح الزلزالي قبل الانتقال إلى عمليات الحفر، إذ تهدف المرحلة الأولى إلى تحديد التراكيب الجيولوجية الواعدة وتقليل المخاطر قبل ضخ استثمارات أكبر في الآبار الاستكشافية
وبحسب وزير البترول الباكستاني، قد تبلغ تكلفة حفر بئر بحري نحو 100 مليون دولار، مقارنة بنحو 25 مليون دولار للبئر البري، ما يعكس ارتفاع المخاطر المالية والتقنية المرتبطة بالتنقيب في المياه العميقة
توقعات بموارد هيدروكربونية لم تثبت تجارياً
وتستند الحملة الجديدة إلى دراسة حديثة لحوضي السند ومكران أعدتها شركة «ديغولير آند ماكنوتون» الأميركية، وخلصت إلى وجود إمكانات كبيرة لموارد هيدروكربونية لم يتم اكتشافها بعد
لكن هذه التقديرات لا تعني وجود احتياطيات قابلة للاستخراج تجارياً، إذ ستحتاج الشركات إلى نتائج المسوحات الزلزالية والحفر الاستكشافي لإثبات حجم الموارد وإمكانية تطويرها اقتصادياً
وكانت محاولات التنقيب السابقة قد واجهت نتائج مخيبة، حيث أبلغت الحكومة الباكستانية مجلس الشيوخ في عام 2022 بحفر 18 بئراً بحرية دون اكتشاف احتياطيات نفط أو غاز
كما شكل فشل بئر «كيكرا-1» في عام 2019، الذي حفرته مجموعة شركات ضمت إكسون موبيل وإيني وشركات باكستانية، إحدى أبرز الانتكاسات في مسار الاستكشاف البحري
إسلام آباد تراهن على تقليل واردات الطاقة
في المقابل، ترى الحكومة الباكستانية أن نجاح عمليات التنقيب يمكن أن يخفف اعتماد البلاد على واردات الطاقة ويعزز أمنها الاقتصادي
وتستورد باكستان نحو 90% من احتياجاتها النفطية، وفق تصريحات وزير البترول، ما يجعل الاقتصاد المحلي أكثر تعرضاً لتقلبات أسعار الطاقة العالمية واضطرابات الإمدادات
وفي حال أثبتت عمليات الاستكشاف وجود احتياطيات تجارية، قد يصل إجمالي الاستثمارات في البرنامج إلى نحو مليار دولار، فضلاً عن إمكانية جذب شركات طاقة دولية كبرى إلى مراحل لاحقة من المشروع
لذلك، تمثل عودة التنقيب البحري فرصة مهمة لقطاع الطاقة الباكستاني، لكنها في الوقت نفسه اختبار لمدى قدرة البيانات الجيولوجية الجديدة والاستثمارات الأجنبية والتقنيات الحديثة على تحقيق اكتشاف تجاري بعد عقود من النتائج المحدودة





