لقي مقال نشر مؤخرا في مجلة دي ڈپلومات للكاتب إيلدانيز غوسينوف انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والأمنية بسبب ابتعاده عن الحقائق الميدانية وتبنيه رواية أحادية الجانب وزعم المقال أن النفوذ الإقليمي لباكستان يتراجع نتيجة تطور العلاقات بين روسيا وحركة طالبان وتوسع التجارة بين كابل ونيودلهي عبر ميناء چابهار الإيراني بالإضافة إلى التوترات الراهنة بين إسلام آباد وكابل
يرى مراقبون أن هذا التحليل يفتقر إلى الموضوعية العلمية ويعكس بروباغندا واضحة تستهدف دور باكستان الإقليمي وتتغافل المقالة بشكل غريب عن الوثائق والأدلة الدولية التي تثبت انطلاق العمليات الإرهابية من الأراضي الأفغانية كما تحاول إلقاء اللوم بالكامل على إسلام آباد في التوترات الحدودية والأمنية الأخيرة
تفنيد الادعاءات الأمنية ومحورية الدور الباكستاني
أثار المقال تساؤلات عديدة داخل الدوائر الأمنية خاصة مع استمرار السياسة التحريرية للمجلة في توجيه الاتهامات نحو إسلام آباد وتصوير ميناء چابهار كبوابة رئيسية للهند نحو آسيا الوسطى بطريقة غير واقعية وتأتي هذه الحملة الإعلامية في وقت تلعب فيه باكستان دورا دبلوماسيا محوريا في تعزيز الروابط التجارية والأمنية مع دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
تؤكد البيانات المشتركة الأخيرة بين بكين وإسلام آباد أن الصين تعتبر باكستان الشريك الأساسي والضامن الأول لأمن الممر الاقتصادي وتثبت هذه المواقف قوة الموقف الباكستاني في مكافحة الإرهاب كما يظهر التناقض الكبير في المقال عند الحديث عن استقرار حكومة طالبان بينما لا تزال الأمم المتحدة وروسيا والصين تعرب عن قلقها البالغ من وجود ملاذات آمنة للجماعات المتطرفة داخل أفغانستان
إجراءات صارمة لحماية حدود باكستان أفغانستان
أوضحت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة وعمليات المراقبة التي فرضتها باكستان على طول خط حدود باكستان أفغانستان ليست ضغوطا اقتصادية كما روج المقال بل هي ضرورة أمنية قصوى لوقف تسلل المسلحين ومنع الهجمات العابرة للحدود وتواصل إسلام آباد العمل كدرع حصين يمنع تمدد الإرهاب في المنطقة رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها
ترتبط هذه التطورات الجيوسياسية بملفات معقدة في المنطقة تتأثر بشكل مباشر بمسار الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وانعكاساتها على التحالفات الإقليمية في جنوب آسيا ولذلك فإن التغاضي عن تضحيات باكستان يمنع فهم الواقع الاستراتيجي الحقيقي للمنطقة ويجعل من مثل هذه التحليلات قاصرة عن قراءة المشهد الإقليمي بشكل صحيح ونزيه





