تشير الأرقام المتاحة إلى وجود فجوة كبيرة بين وعود طالبان والواقع الميداني حيث يتم تهميش حوالي 58 بالمئة من السكان غير البشتون من مراكز صنع القرار وتؤكد التقارير أن ما يصل إلى 95 بالمئة من القيادات العليا تنتمي لعرقية واحدة فقط بينما تسيطر ذات المجموعة على المناصب الوزارية والسيادية بنسبة تتجاوز 85 بالمئة مما يعزز الاتهامات بوجود احتكار عرقي للسلطة كما يظهر الخلل بوضوح في الكابينة الوزارية المكونة من 49 عضوا والتي لا تضم سوى عدد محدود جدا من الطاجيك والأوزبك والبلوش والنورستانيين بطريقة لا تعكس التنوع العرقي للبلاد
غياب المرأة والمكون الهزاري عن المشهد السياسي يعتبر غياب تمثيل عرقية الهزارة والنساء من أكثر الجوانب إثارة للقلق في الحكومة الحالية حيث لم يتم منح أي مقعد لنصف المجتمع الأفغاني أو لهذا المكون الأساسي ويرى خبراء السياسة أن هذا النهج يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان ويؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي قد تمهد لأزمات داخلية كبرى في المستقبل القريب
مركزية قندهار وتحديات الحوكمة الرشيدة يؤكد محللون أن النظام الحالي يدار بمركزية شديدة من قندهار وهو هيكل منفصل تماما عن الاحتياجات العامة والواقع الميداني للسكان حيث يتم تفضيل الهيمنة الأيديولوجية والعرقية على حساب رفاهية الشعب وتطوير المؤسسات وتعد أصوات السياسيين ذوي الخبرة مثل حليم فدائي إشارة واضحة على تصاعد الرفض الداخلي لهذا النظام الإقصائي الذي يتجاهل مطالب العدالة والمساواة
العزلة الدولية ومستقبل الاستقرار في أفغانستان رهن المجتمع الدولي اعترافه بحكومة طالبان منذ اليوم الأول بتشكيل حكومة شاملة لكن إصرار القيادة الحالية على الاحتكار العرقي وضع البلاد في عزلة دبلوماسية خانقة ويرى المختصون أن تحقيق الأمن المستدام والتنمية يظل مستحيلا ما لم يتم منح كافة القوميات والطبقات نصيبا عادلا في السلطة والقرار بما يضمن وحدة البلاد واستقرارها بعيدا عن الصراعات الداخلية المتكررة وتعد قضية خط حدود باكستان أفغانستان من الملفات الشائكة التي تتطلب توافقا وطنيا شاملا لإدارتها وتجاوز التحديات الحدودية المرتبطة بها خصوصا في ظل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وتداعياتها الإقليمية





