كشفت المحللة الأفغانية البريطانية والناشطة في مجال حقوق الإنسان، شبنم نسيمي، عن حقائق مثيرة للجدل تشير إلى أن أفغانستان تُعد من الدول القليلة في العالم التي لم تشهد إجراء تعداد سكاني وطني شامل في تاريخها. ووفقاً لنسيمي، فإن المجموعات التي حكمت البلاد لعقود تعمدت إخفاء الحقائق لضمان الحفاظ على قبضتها على السلطة
من هي شبنم نسيمي؟
ولدت شبنم نسيمي في أفغانستان عام 1991، وهاجرت إلى بريطانيا خلال فترة حكم طالبان الأولى. تُعد اليوم صوتاً موثوقاً في السياسة الأفغانية والتاريخ وحقوق المرأة. شغلت منصب مستشارة لوزير اللاجئين البريطاني، وتترأس حالياً “شبكة أصدقاء المرأة الأفغانية”، كما تقدم تحليلات للشؤون العالمية عبر منصات كبرى مثل بي بي سي
المؤامرة الأولى لوقف التعداد (السبعينيات)
تقول نسيمي إن أول محاولة جادة لإجراء تعداد سكاني بدأت في عام 1973 مع تأسيس الجهاز المركزي للإحصاء. وبدعم من الأمم المتحدة، تم رسم خرائط للبلاد في عام 1975 وتدريب آلاف الموظفين. ومع ذلك، في يونيو 1979، قام الرئيس الشيوعي آنذاك نور محمد تراقي (وهو بشتوني) بإلغاء خانة “العرقية” من استمارات التعداد عبر إعلان إذاعي وتلفزيوني؛ خوفاً من أن تثبت الأرقام الدقيقة عدم صحة ادعاءات أغلبية البشتون
قتل الموظفين وإحراق السجلات
خلال تلك الحملة، تم إحراق جميع استمارات التعداد في مقاطعات مثل “بدخشان”، وقُتل حوالي 80 موظفاً من المشاركين في هذه العملية في جميع أنحاء البلاد. ورغم أن اتفاق بون عام 2001 نص على إكمال التعداد السكاني بحلول عام 2008 بالتعاون مع الأمم المتحدة، إلا أنه أُلغي لأسباب مجهولة، وشهدت تلك الفترة أيضاً اغتيال مسؤول رفيع المستوى على يد متطرفين
تجنب التعداد في العصر الديمقراطي
وفقاً للتقرير التحقيقي، كان إجراء التعداد ممكناً من الناحية الفنية بين عامي 2001 و2021 خلال فترتي حكم حامد كرزاي وأشرف غني، نظراً لوجود قوات الناتو وتدفق مليارات الدولارات من المساعدات. ومع ذلك، امتنع هؤلاء الرؤساء (المنتمون للبشتون) عن اتخاذ هذه الخطوة لأسباب سياسية؛ خوفاً من أن يؤدي كشف النسب الحقيقية للسكان إلى زعزعة توازن القوى العرقية وتهديد الهيمنة السياسية القائمة منذ سنوات
السياق التاريخي واستراتيجية البيانات الغامضة
بالإشارة إلى المؤرخ الشهير البروفيسور توماس بارفيلد، يوضح التقرير أن الحكام الأفغان تعمدوا إبقاء بيانات السكان غامضة منذ القرن التاسع عشر. هذه “استراتيجية سياسية” تهدف للحفاظ على أسطورة “الأغلبية”. حتى أن رئيس مصلحة الإحصاء في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين اعترف بأن السياسيين رفضوا قبول الأرقام التي أظهرت أن أعداد قبائلهم أو مجموعاتهم أقل من المتوقع
رأي الخبراء والتحليل
يرى المحللون أن عدم إجراء تعداد سكاني في أفغانستان ليس مجرد فشل إداري، بل هو استراتيجية سياسية مدروسة. ووفقاً لعلماء الاجتماع، فإنه من المستحيل تحقيق توزيع عادل للموارد أو بناء نظام سياسي مستقر دون تعداد سكاني شفاف.
ويضيف الخبراء السياسيون أن مفاهيم “الأقلية” و”الأغلبية” في أفغانستان تقوم على افتراضات تُستخدم لخدمة المصالح السياسية. وطالما لم يتم الاعتراف بالحقائق الميدانية، فستظل الفجوة العرقية في أفغانستان قائمة ولن يمكن جسرها

باكستان تؤكد مواصلة إصلاحات مكافحة العمل القسري وترفض حملات التضليل الإعلامي
أكدت باكستان استمرارها في تنفيذ إصلاحات واسعة لمكافحة العمل القسري في قطاع الأفران والطوب وسط رفض رسمي لما وصفته بحملات إعلامية مضللة تتجاهل التطورات القانونية والإدارية التي شهدتها البلاد




