أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس الاستخبارات الأفغانية السابق أحمد ضياء سراج اهتمامًا جديدًا بقضية قديمة، إذ كشف أن حركة طالبان حافظت على روابط وثيقة مع جماعات مثل حركة طالبان باكستان والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية. هذه الروابط لم تكن مجرد اتصالات عابرة، بل كانت شراكات منظمة ومستقرة
خلال الحرب التي استمرت عشرين عامًا، اعتمدت طالبان على هذه الجماعات في توفير الدعم، حيث تقاسمت معها الملاذات الآمنة ومراكز التدريب والأسلحة، إضافة إلى التنسيق في التخطيط والتحركات. والأخطر من ذلك هو ما أُعلن عن تبادل المقاتلين، بمن فيهم الانتحاريون، بين هذه الشبكات، وهو ما يعكس مستوى عميقًا من الثقة والتنسيق
في الوقت نفسه، كثيرًا ما ادعت طالبان أنها قطعت صلاتها بهذه الجماعات، لكن هذه التفاصيل الجديدة تثير شكوكًا حول صحة تلك الادعاءات. فإذا كانت الروابط قوية بهذا الشكل في الماضي، فمن الصعب تصديق أنها انتهت فجأة
وبعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، لم يتغير الوضع كثيرًا، بل بدا أن هذه الشبكات وجدت مساحة أكبر للعمل. وأصبحت أفغانستان تُعتبر اليوم ملاذًا آمنًا يمكن لهذه الجماعات أن تعيد فيه تنظيم صفوفها وتخطط لعملياتها
هذا الواقع يثير قلقًا متزايدًا في المنطقة، حيث تخشى الدول المجاورة من أن تُستخدم الأراضي الأفغانية كمنصة لتخطيط هجمات عابرة للحدود، مما يخلق توترًا وانعدامًا للأمن يتجاوز حدود أفغانستان. وقد حذرت تقارير فريق الرصد التابع لمجلس الأمن الدولي من استمرار وجود جماعات إرهابية، بما فيها حركة طالبان باكستان وعناصر مرتبطة بالقاعدة، داخل الأراضي الأفغانية، وهو ما أكدته أيضًا منظمات دولية معنية بالأمن ومكافحة الإرهاب
وفي ظل ذلك، يبقى الشعب الأفغاني هو الضحية الأكبر، إذ يعاني من تداعيات عقود من الصراع، ومع وجود جماعات مسلحة متعددة، أصبحت الحياة اليومية أكثر هشاشة وعدم يقين
المسألة إذن لا تتعلق بطالبان وحدها أو بدولة واحدة، بل بشبكة أوسع تؤثر على السلام الإقليمي. تجاهل هذه الروابط قد يسمح للمشكلة بأن تتفاقم وتتحول إلى تهديد أكبر للأمن والاستقرار في المنطقة





