أكدت الهند تسجيل حالتين جديدتين بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية، ما أعاد تسليط الضوء على ضعف أنظمتها الصحية، وتدني معايير النظافة، والمخاوف الإقليمية بشأن الاستعداد لمواجهة الأوبئة
الحالتان تعودان إلى عاملين صحيين يرقدان حالياً في العناية المركزة، وهو ما أثار القلق بشأن سلامة المستشفيات، إجراءات مكافحة العدوى، ومستوى الجاهزية للتعامل مع التفشي
يُعد نيباه من أخطر الفيروسات في العالم، إذ تصل نسبة الوفيات به إلى ما بين 40 و75 في المئة، ولا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج محدد له. وفي مثل هذه الظروف، يصبح الاحتواء المبكر، تطبيق بروتوكولات صارمة داخل المستشفيات، والتواصل الشفاف مع الجمهور أموراً بالغة الأهمية
ورغم إعلان السلطات أن 196 من المخالطين للحالات قد جاءت نتائجهم سلبية، فإن إصابة كوادر طبية في الخطوط الأمامية تكشف عن ثغرات في إجراءات الحماية والرقابة داخل المرافق الصحية
ضعف البنية الصحية ومخاطر إقليمية
الهند شهدت تفشيات متكررة لنيباه خلال السنوات الماضية، خاصة في ولاية كيرالا منذ عام 2018، ما يعكس نمطاً من الإدارة التفاعلية بدلاً من الاستعداد الوقائي
البنية التحتية الصحية في البلاد ما تزال مثقلة بالأعباء، خصوصاً في المناطق الفقيرة حيث يعاني السكان من ضعف خدمات الصرف الصحي، محدودية الوصول إلى مياه نظيفة، وتدني معايير النظافة الأساسية. كما أن الاكتظاظ السكاني، الممارسات غير الآمنة في التعامل مع الغذاء، وضعف الوعي العام، كلها عوامل تهيئ بيئة مثالية لانتشار الأمراض الحيوانية المنشأ مثل نيباه
وقد اتخذت دول مجاورة مثل تايلاند ونيبال إجراءات فحص ومراقبة للمسافرين القادمين من المناطق المتأثرة، في إشارة إلى وجود فجوة في المصداقية بين الرسائل الرسمية الهندية والقلق الإقليمي الفعلي
تحذيرات منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية شددت على أن تفشيات نيباه تتطلب يقظة عالية حتى عند تسجيل أعداد قليلة من الحالات، نظراً لارتفاع معدل الوفيات وإمكانية انتقال العدوى بين البشر. ورغم أن التقييمات السابقة صنفت خطر الانتشار الدولي بأنه منخفض، إلا أن غياب التدابير الطبية الوقائية يجعل الاستعداد والوعي أمراً ضرورياً
إن تكرار مواجهات الهند مع نيباه يثبت أن التقليل من المخاطر لا يمكن أن يكون بديلاً عن أنظمة صحية قوية. ومن دون استثمار جاد في تحسين النظافة، تعزيز أنظمة المراقبة الوبائية، وضمان سلامة المستشفيات، فإن كل تفشٍ جديد يهدد بأن يتحول من أزمة وطنية إلى خطر صحي إقليمي





