شهدت باكستان تحولًا لافتًا في مكانتها الدولية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما انتقلت من دولة كانت تعاني عزلة دبلوماسية إلى وسيط رئيسي في واحدة من أخطر أزمات الشرق الأوسط، وسط إشادة متزايدة بدورها في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس نجاح إسلام آباد في إعادة بناء الثقة مع القوى الكبرى، مستفيدة من تحركات سياسية وعسكرية منسقة أعادت تقديمها كشريك موثوق على الساحة الدولية
باكستان من العزلة إلى الوساطة
قبل عام واحد فقط، كانت باكستان تواجه ضغوطًا دبلوماسية واقتصادية كبيرة
لكنها اليوم باتت في صلب الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، مع بروز دور قائد الجيش المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف في الاتصالات الدولية المكثفة
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استراتيجية خارجية متعددة المسارات هدفت إلى تحقيق التوازن بين العلاقات مع الولايات المتحدة والصين ودول الخليج
دور الجيش في إعادة الثقة
لعب قائد الجيش المشير عاصم منير دورًا محوريًا في هذا التحول
فقد أجرى لقاءات مباشرة مع الرئيس الأمريكي Donald Trump، بما في ذلك اجتماع خاص في البيت الأبيض، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا واضحًا على استعادة الثقة بين الجانبين
كما أسهم التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين في تعزيز هذه العلاقة، خصوصًا بعد مساهمة باكستان في توقيف مشتبه به مرتبط بتفجير مطار كابول
دبلوماسية نشطة في الشرق الأوسط
كثفت إسلام آباد اتصالاتها الإقليمية والدولية بشكل لافت
واستضاف وزير الخارجية إسحاق دار اجتماعات مع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر لبحث سبل إنهاء الحرب في إيران
كما عززت باكستان علاقاتها مع الرياض وبكين، ما منحها هامشًا دبلوماسيًا أوسع للتحرك كوسيط
مكاسب دبلوماسية ولكن بحذر
ورغم هذا الزخم، يحذر محللون من أن المكاسب ما زالت هشة
فالاقتصاد الباكستاني لا يزال يواجه تحديات داخلية كبيرة، كما أن أي انخراط مفرط في الوساطة أو الصراع قد يفرض ضغوطًا إضافية على الداخل الباكستاني
ومع ذلك، يبدو أن باكستان نجحت حتى الآن في تقديم نفسها كقوة إقليمية صاعدة وصانع سلام في لحظة شديدة الحساسية





