السياسة في باكستان تقف مجددًا عند منعطف حاد، حيث تتردد أصداء الخلافات الداخلية حتى على المنابر الدولية. ما أثير مؤخرًا بشأن تحركات حزب حركة الإنصاف وابن عمران خان، قاسم خان، في جنيف ضد وضعية جي بي اس بلس الأوروبية، لا يمكن اعتباره مجرد خطوة سياسية عابرة، بل هو مؤشر على مسار قد تكون له انعكاسات بعيدة المدى. القضية ليست في حق أي حزب في التعبير عن رأيه، بل في حدود هذا التعبير عندما يصل إلى درجة تهديد المصالح الاقتصادية الوطنية
برنامج جي بي اس بلس يمثل شريانًا حيويًا لاقتصاد باكستان، إذ يرتبط بصادراتها، خصوصًا صناعة النسيج، ويوفر فرص عمل لملايين المواطنين. أي محاولة للضغط على هذا النظام التجاري التفضيلي تُعد مسألة خطيرة لا يمكن النظر إليها كتكتيك سياسي فقط. هذا ليس أول اتهام يوجَّه إلى حركة الإنصاف بشأن تدويل الخلافات الداخلية؛ فقد سبق أن أثارت مراسلات مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي جدلًا مشابهًا، وأعطت الانطباع بأن السياسة المحلية تُدار عبر استدعاء الضغط الخارجي
في الداخل، يزداد الخطاب السياسي حدةً وانقسامًا، وهو أمر مقلق. عندما يتحول الاختلاف إلى عداوة، يدفع المجتمع كله الثمن. وجود شخصيات مثيرة للجدل في فعاليات جنيف، وارتباطها بخطابات تُصنَّف على أنها مناهضة لباكستان، عزز الانطباع بأن أدوات غير مألوفة تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما يرفع منسوب التوتر ويضعف وحدة الصف الوطني
من منظور تحليلي، ما تحتاجه باكستان اليوم أكثر من أي وقت مضى هو الاستقرار السياسي، التعافي الاقتصادي، والتوازن الدبلوماسي. من حق أي حزب أن يرفع صوته دفاعًا عن موقفه، لكن تقع عليه أيضًا مسؤولية ألا يضر بالمصلحة الوطنية. الحل الحقيقي للمشكلات الداخلية يكمن في الحوار الوطني، والالتزام بالآليات الدستورية، والمضي في العملية الديمقراطية. تجاهل هذه المبادئ الأساسية لن يضر بحزب بعينه، بل سيصيب الدولة كلها بأضرار جسيمة





