تشهد بدخشان، الواقعة شمال شرقي أفغانستان، نشاطا متصاعدا لفصائل معارضة لطالبان، من بينها جبهة الحرية الأفغانية والجبهة الوطنية للمقاومة، إلى جانب مجموعات مقاومة محلية، وسط اشتباكات متكررة ومحاولات من طالبان للحفاظ على سيطرتها في بعض المناطق.
وبحسب أحمدي، فإن أي تقدم مستدام للمقاومة وسيطرتها على أرض محددة قد يمنح القوى المناهضة لطالبان مساحة لتنظيم صفوفها وتطوير هياكل إدارية وسياسية، بما قد يمهد لظهور مركز سياسي بديل عن سلطة طالبان.
ولا تقتصر أهمية بدخشان، وفق هذا الطرح، على الجانب العسكري، إذ إن فقدان طالبان السيطرة على مناطق واسعة فيها قد يضعف روايتها بأنها تفرض سلطة كاملة وغير متنازع عليها في جميع أنحاء أفغانستان.
ومنذ عودة طالبان إلى الحكم، تواجه انتقادات بسبب نهجها السياسي المقيد واستبعادها قوى سياسية ومعارضين ومسؤولين أمنيين سابقين من المشاركة في إدارة البلاد، فيما يرى معارضون أن هذا الوضع ساهم في توسيع مساحة نشاط حركات المقاومة.
بدخشان.. نقطة ضغط على طالبان
وباتت بدخشان واحدة من أبرز نقاط الضغط على طالبان، في ظل استمرار العمليات المسلحة والاشتباكات في مناطق متفرقة من الولاية. ويرى مراقبون أن قدرة فصائل المقاومة على تثبيت سيطرتها ميدانيا ستكون عاملا حاسما في تحويل المكاسب العسكرية إلى مشروع سياسي منظم.
وقد يمنح وجود منطقة تخضع لسيطرة المعارضة القوى الأفغانية المناهضة لطالبان قاعدة جغرافية لتوحيد جهودها وتنسيق مواقفها، وربما تشكيل هيكل سياسي يقدم نفسه بديلا عن الحكومة القائمة.
لكن تشكيل حكومة في المنفى، أو مركز سياسي منافس لطالبان، سيبقى مرهونا بعدة عوامل، أبرزها قدرة فصائل المقاومة على الاحتفاظ بالأراضي التي تسيطر عليها، وتجاوز الانقسامات الداخلية، وتوحيد قياداتها، إلى جانب الحصول على دعم شعبي ودولي أوسع.
وفي الوقت الحالي، تبقى بدخشان منطقة متنازع عليها، لكن تصاعد نشاط المقاومة فيها يسلط الضوء على استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه طالبان، ويجعل الولاية مرشحة للعب دور أكبر في مستقبل الصراع على السلطة في أفغانستان.





