دخلت أفغانستان، في 15 أغسطس 2026، عامها السادس تحت حكم طالبان، وسط استمرار القيود الواسعة على النساء والفتيات وتحديات اقتصادية وإنسانية وأمنية، فيما لا تزال الحكومة القائمة في كابل تواجه عزلة دولية واسعة
وجاءت الذكرى الخامسة لعودة طالبان إلى السلطة في وقت تصاعدت فيه التحذيرات الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان، خصوصاً وضع النساء والفتيات، بينما تؤكد طالبان أن سيطرتها على البلاد أسهمت في إنهاء عقود من الحرب وتحقيق مستوى أكبر من الاستقرار الأمني
وتشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 2.4 مليون فتاة أفغانية حُرمن من التعليم الثانوي منذ عودة طالبان إلى السلطة، في حين لا تزال القيود على التعليم الجامعي والعمل والحياة العامة مفروضة على النساء بدرجات واسعة
القيود على النساء تضغط على مستقبل أفغانستان
تظهر تداعيات القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات في المجال الاقتصادي أيضاً، إذ حذرت اليونيسف من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى خسارة ما يصل إلى 20 ألف معلمة و5400 عاملة في القطاع الصحي بحلول عام 2030
كما قدرت المنظمة أن القيود على تعليم النساء ومشاركتهن في سوق العمل تكلف الاقتصاد الأفغاني نحو 84 مليون دولار سنوياً من الناتج الاقتصادي المفقود، مع تزايد الخسائر كلما طال أمد القيود
وفي السياق نفسه، أفادت الأمم المتحدة بأن نصف النساء الأفغانيات اللواتي شملهن مسح حديث لا يغادرن منازلهن إلا مرة أو مرتين شهرياً، فيما تواجه النساء قيوداً متزايدة على الحركة والعمل والتعليم
أزمة إنسانية واقتصاد هش
تواجه البلاد في الوقت نفسه احتياجات إنسانية واسعة، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 21.9 مليون شخص، أي قرابة 45 في المئة من سكان أفغانستان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026
وتشمل أبرز الاحتياجات الغذاء وعلاج سوء التغذية والخدمات الصحية والمياه الآمنة والحماية، بينما تزيد عودة أعداد كبيرة من الأفغان من دول الجوار والظروف المناخية الصعبة من الضغوط على الموارد والخدمات الأساسية
كما تواجه أفغانستان صعوبات في جذب الاستثمارات والاندماج الكامل في النظام المالي والدبلوماسي الدولي، في ظل استمرار عدم الاعتراف الدولي الواسع بحكومة طالبان
ومن جهة أخرى، تحاول طالبان تقديم تحسن الوضع الأمني باعتباره أحد أبرز إنجازاتها خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن استمرار الهجمات والنشاط المسلح في بعض المناطق يبقي الملف الأمني من أبرز التحديات التي تواجه البلاد
تهديدات أمنية تتجاوز الحدود
يمثل نشاط حركة طالبان باكستان داخل أفغانستان أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين كابل وإسلام آباد، إذ تشير تقارير أممية إلى وجود ما بين 6000 و6500 مقاتل من الحركة داخل البلاد
كما تحدثت تقارير عن استمرار نشاط جماعات مسلحة أخرى في الأراضي الأفغانية، ما يثير مخاوف دول الجوار بشأن استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات عابرة للحدود
وفي المقابل، ترفض طالبان الاتهامات المتعلقة بتحويل الأراضي الأفغانية إلى قاعدة لتنفيذ هجمات ضد دول أخرى، فيما تواصل باكستان المطالبة بإجراءات قابلة للتحقق ضد الجماعات التي تعتبرها تهديداً لأمنها
لذلك يبقى الملف الأمني عاملاً رئيسياً في تحديد طبيعة علاقات طالبان مع دول الجوار، خصوصاً باكستان، إلى جانب قضايا الحدود والتجارة وعودة اللاجئين
تزايد الضغوط الدولية على طالبان
تزامنت الذكرى الخامسة مع دعوات دولية متجددة إلى تحسين وضع حقوق الإنسان ورفع القيود المفروضة على النساء والفتيات، بينما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار هذه السياسات يهدد مستقبل التنمية والاستقرار في البلاد
في المقابل، شهدت السنوات الأخيرة اتصالات دبلوماسية متزايدة بين طالبان وعدد من الدول، مدفوعة باعتبارات أمنية واقتصادية وإقليمية، رغم استمرار الخلافات بشأن حقوق الإنسان وطبيعة الحكم في أفغانستان
ومع دخول طالبان عامها السادس، تبدو قدرة الحركة على الحفاظ على السيطرة السياسية والأمنية أكثر رسوخاً من السنوات الأولى، لكن ذلك لا يعني أن الأزمات الأساسية في البلاد قد حُسمت
فاستمرار القيود على النساء، واتساع الاحتياجات الإنسانية، وضعف الاندماج الدولي، ونشاط الجماعات المسلحة، كلها ملفات ستحدد مستقبل أفغانستان وعلاقاتها مع المجتمع الدولي ودول المنطقة خلال المرحلة المقبلة





