أفادت مصادر محلية بأن المعارك وصلت إلى مناطق قريبة من مركز نُسي، بينما استمرت مروحيات طالبان وطائراتها المسيّرة في التحليق فوق مناطق القتال، مع فرض قيود على حركة السكان وانقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت في أجزاء من المنطقة وفق المعلومات المتداولة
وتشير تقارير متداولة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، إلا أن الأرقام المعلنة لم تتطابق حتى الآن، لذلك لا يمكن تأكيد مقتل أكثر من 25 عنصراً من طالبان باعتباره رقماً نهائياً
اشتباكات تتوسع في نُسي
بدأت المواجهات بين القوات التابعة لطالبان والمقاتلين الموالين لجمعه خان فتح خلال الأيام الأخيرة، قبل أن تتصاعد حدتها مع اقتراب القتال من مركز منطقة نُسي
وبحسب معلومات نقلتها مصادر محلية، تمكن مقاتلو فتح من السيطرة على موقعين تابعين لطالبان في منطقتي دوآبي وسركوه، بينما استمر القتال في منطقة دولواخ، في وقت ظلت فيه طالبان مسيطرة على مركز المنطقة
كما أفادت المصادر بمقتل أحد المقاتلين الموالين لفتح وأحد العاملين في قطاع التعدين وإصابة ثلاثة أشخاص على الأقل، بينما تحدثت مصادر أخرى عن خسائر أكبر في صفوف طالبان
خلافات داخل طالبان تتحول إلى مواجهة مسلحة
وتأتي المواجهات بعد أشهر من التوتر بين جمعه خان فتح وقيادة طالبان بشأن النفوذ المحلي ومحاولات نزع سلاح المقاتلين الموالين له، إضافة إلى خلافات مرتبطة بإدارة مناجم الذهب في بدخشان
وكانت طالبان قد أرسلت في وقت سابق تعزيزات إلى مناطق نُسي وشِكي ومَيمَي، كما أقامت نقاط تفتيش وشددت القيود على حركة السكان، في محاولة للحد من نفوذ القوات المرتبطة بفتح
وأظهرت تقارير سابقة أن قيادة طالبان حاولت معالجة الخلاف عبر مفاوضات، كما نقل القائد فتح إلى كابل ثم عاد لاحقاً إلى بدخشان بعد وساطات داخلية، في وقت استمرت فيه الخلافات بشأن نفوذه في المنطقة
المروحيات والتعزيزات في منطقة القتال
وتزامن تصاعد الاشتباكات مع تحليق مروحيات طالبان فوق مناطق يسيطر عليها مقاتلو فتح، في حين تشير المعلومات المتداولة إلى استمرار عمليات المراقبة الجوية وتحرك القوات في محيط نُسي
وكانت مصادر محلية قد أفادت في يوليو بأن مروحيات عسكرية تابعة لطالبان كانت تنفذ طلعات مراقبة فوق مواقع مرتبطة بفتح، بينما كانت تعزيزات الحركة تنتشر في عدد من مناطق بدخشان
كما أن الخلاف لم يعد مقتصراً على التوتر السياسي الداخلي، إذ تحولت المواجهة إلى اصطفاف مسلح في بعض المناطق، ما يزيد الضغوط الأمنية على الإقليم الذي شهد خلال الفترة نفسها مواجهات مع جبهات مسلحة أخرى
خلافات على النفوذ والموارد
وترتبط جذور الأزمة أيضاً بالصراع على النفوذ المحلي وموارد التعدين، ولا سيما مناجم الذهب في بدخشان، وهي قضية كانت من أبرز أسباب التوتر بين فتح وقيادة طالبان خلال الأشهر الماضية
وتشير تقارير سابقة إلى أن طالبان حاولت نزع سلاح المقاتلين المرتبطين بفتح وإعادة ترتيب المسؤولين المحليين في مناطق نفوذه، بينما رفض القائد المنشق عدداً من المناصب التي عرضتها عليه قيادة الحركة
وفي المقابل، نفت قيادة طالبان في وقت سابق وجود خلاف جوهري مع فتح، وأكد والي بدخشان محمد إسماعيل غزنوي أن القائد ما زال ملتزماً بالنظام، قبل أن تتطور الأحداث لاحقاً إلى مواجهات مسلحة في المنطقة
لذلك، تعكس التطورات الحالية في نُسي عمق الانقسامات داخل البنية المحلية لطالبان، بينما يبقى حجم الخسائر والسيطرة الميدانية النهائية للطرفين بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل





