وجه مسؤول محلي في حكومة طالبان اتهامات إلى جهاز الاستخبارات الباكستاني بالتورط في محاولات لزعزعة استقرار أفغانستان ودعم جماعات مسلحة مناهضة لطالبان، وفق المادة محل المتابعة، من دون أن تتوافر أدلة مستقلة تؤكد هذه الاتهامات حتى الآن
وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متصاعد بين كابل وإسلام آباد، فيما تنفي باكستان بصورة متكررة اتهامات أفغانية بدعم أنشطة تستهدف استقرار البلاد، بينما تتهم إسلام آباد سلطات طالبان بالسماح لمسلحي حركة طالبان الباكستانية بالعمل من الأراضي الأفغانية
وتزامن ذلك مع استمرار انتقادات دولية لسياسات طالبان الداخلية، ولا سيما القيود المفروضة على تعليم الفتيات والنساء ومشاركتهن في الحياة العامة والعمل والإعلام
قيود طالبان على النساء والإعلام تحت المجهر
تواجه سلطات طالبان انتقادات واسعة بسبب استمرار حظر التعليم الثانوي والجامعي أمام الفتيات، فيما تشير بيانات حديثة إلى أن نحو 2.4 مليون فتاة أفغانية ما زلن محرومات من التعليم الثانوي بعد نحو خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة
كما تستمر القيود على عمل النساء وحضورهن في الأماكن العامة، إلى جانب إجراءات تحد من حرية الإعلام والتعبير، فيما وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية حالات اعتقال ومضايقة لصحفيين ونساء بسبب مخالفة القواعد التي تفرضها سلطات طالبان
وأشارت الأمم المتحدة في تقارير سابقة إلى أن القيود على الإعلام أدت إلى تضييق مساحة النقاش العام، فيما تواجه النساء قيوداً متزايدة على الظهور والعمل والمشاركة الاجتماعية
المقاومة المسلحة تواصل نشاطها
في المقابل، تستمر جماعات مسلحة مناهضة لطالبان في الإعلان عن هجمات ضد مواقع تابعة للحركة في عدد من المناطق الأفغانية، ومن بينها جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية الأفغانية
وتشير تقارير حديثة إلى تسجيل هجمات واشتباكات في مناطق مثل بدخشان وغور، فيما تبقى المعلومات الميدانية بشأن حجم العمليات والخسائر في كثير من الحالات صادرة عن أطراف الصراع نفسها وتحتاج إلى تحقق مستقل
كما أن وجود جماعات مسلحة مناهضة لطالبان لا يثبت بحد ذاته أن نشاطها ناتج عن دعم خارجي، لذلك يبقى تحديد مصادر التمويل والتسليح والعلاقات التنظيمية لهذه الجماعات من الملفات التي تحتاج إلى أدلة موثقة
الخلاف بين كابل وإسلام آباد يتسع
يتزامن الجدل مع تدهور العلاقات بين طالبان وباكستان، خصوصاً بسبب اتهامات إسلام آباد بوجود عناصر من حركة طالبان الباكستانية داخل أفغانستان وتنفيذها هجمات عبر الحدود
وفي المقابل، ترفض سلطات طالبان الاتهامات الباكستانية وتتهم إسلام آباد بتنفيذ عمليات عسكرية وقصف داخل الأراضي الأفغانية، ما أدى إلى زيادة التوتر بين البلدين خلال الأشهر الماضية
كما شهدت المناطق الحدودية بين البلدين مواجهات وإغلاقات للمعابر، فيما أُعيد فتح أحد المعابر في نورستان خلال أبريل بعد مفاوضات شارك فيها وجهاء محليون، وفق تقارير أفغانية
لذلك، أصبح تبادل الاتهامات بين الطرفين جزءاً من أزمة أمنية وسياسية أوسع تتداخل فيها قضايا الحدود والجماعات المسلحة واللاجئون والعلاقات الإقليمية
هل تكفي الاتهامات لتفسير تصاعد المقاومة
يرى التحليل الذي تستند إليه المادة أن إلقاء المسؤولية على جهات خارجية قد يصرف الانتباه عن المشكلات الداخلية التي تواجهها حكومة طالبان، خصوصاً في ملفات الحقوق والحريات والحكم المحلي
وفي المقابل، لا يمكن الجزم بأن جميع مظاهر المقاومة المسلحة داخل أفغانستان ناتجة حصراً عن سياسات طالبان أو أنها مستقلة تماماً عن أي دعم خارجي، إذ تتداخل في المشهد الأفغاني عوامل داخلية وإقليمية وأمنية معقدة
وتشير المعطيات الدولية إلى أن القيود المفروضة على النساء والفتيات لها آثار اجتماعية واقتصادية واسعة، إذ حذرت اليونيسف من أن استمرار القيود التعليمية والمهنية قد يؤدي إلى فقدان أكثر من 25 ألف معلمة وعاملة في القطاع الصحي بحلول عام 2030
ومن جهة أخرى، فإن استمرار المواجهة بين طالبان والجماعات المناهضة لها، بالتزامن مع التوتر مع باكستان، يعكس صعوبة تحقيق استقرار طويل الأمد من دون معالجة الملفات الأمنية والسياسية والاجتماعية في وقت واحد
وتبقى الاتهامات الموجهة إلى باكستان بحاجة إلى أدلة مستقلة، كما أن تفسير المقاومة الأفغانية باعتبارها نتيجة لعامل واحد فقط لا يعكس بالضرورة تعقيدات المشهد الداخلي والإقليمي في البلاد





